كلمة للداعية أحمد ديدات في صميم دعوة النصارى واليهود!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

~

تشرَّفتُ قبل بضعة أيام، وغمرتني سعادة – وأيما سعادة – حينما أهداني أستاذي أكرم ياسين الشريف نسخة من ترجمته لآخر كتب الداعية الكبير الشيخ أحمد ديدات (توفي 2005م) رحمه الله، وهو كتاب (الاختيار بين الإسلام والنصرانية).. وسعادتي هذه لأمرين:

(1) أنَّ الهدية منه – جزاه الله خيراً – .

(2) أنها ترجمة للجزء الثاني من الكتاب (الذي سعدتُ كذلك حينما رأيت طبعته الثانية في قرابة سنتين ما شاء الله).

~

هذا الكتاب تناولتُه بالقراءة – أو جزءاً منه – في نسخته الإنجليزية حينما كنتُ أقرأ بالإنجليزية لتقوية لغتي، وأنا مسرورٌ لوجود ترجمة عربية له 🙂 .

~

جعلتُ أتصفحه سريعاً حينما اضطُررتُ للانتظار في مكان عام، ووقع نظري على مقطع للشيخ أحمد ديدات يتناول فيه آيات يحفظها أو يعرفها أغلب المسلمون (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ..وأدهشني ما قاله الشيخ ديدات رحمه الله عنها، ما تلمسه فيها من سعة عقل وفن في الدعوة، وأنقل لكم نص الفقرة، كنموذج محفِّز لقراءة الكتاب أولاً، وكأسلوب جديد تستفيد منه في دعوة غير المسلمين (وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)!

غلاف الجزء الأولى

قال المؤلف الداعية أحمد ديدات رحمه الله ص13 من كتابه الاختيار بين الإسلام والنصرانية (ط العبيكان 1431هـ): “

~

الفصل الأول

أول زبائننا

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران:110].

~

دعهم وحدهم

الآية المذكورة سابقاً هي واحدة من أكثر الآيات متعددة الدلالات في القرآن الكريم، فقد سمعتُ مجموعة من المحاضرات من إخواننا الطلبة يتلون الشطر الأول من الاية، متوقفين عند لفاظ الجلالة، متبعينها بأطروحات مختلفة، وللحقيقة فقد فعلتُ الأمر نفسه في أكثر من نصف مجموعة من المواضيع المختلفة.

~

وخلال الأسئلة وإجاباتها في نهاية محاضراتي، وتحديداً في نيوكاسل [مدينة في جنوب ناتال بجنوب أفريقيا]، سئلتُ لماذا لا أدع اليهود والنصارى وشأنهم في أثناء حديثي وكتاباتي، وفي ردي على هذا السؤال، قرأت النصف الأول من الآية، وسألت جمهوري لأعرف عدد الناس الذين فهموا المقطع، ومن ضمن جمهور يقارب الثلاثة مئة، رفع أحد عشر أخاً أيديهم، عندما طلبتُ ممن يحفظ القرآن من هؤلاء الأحد عشر أن يخفض يده لمعرفته المسبقة بالآية كاملة، فأنزل ثلاثة من الأحد عشر أيديهم، وسألت الثمانية الباقين كل على حدة أن يكمل النصف الثاني من الآية فكان الفشل بنسبة ١٠٠٪، وكنت أنا أيضاً في السفينة نفسها باعتباري أحفظ الآية من مدة طويلة جداً.

~

ومن خبرتي لم أسمع قط شرحاً للجزء الثاني من الآية، وقد لاحظتُ أيضاً أنه لا أحد من مفسري القرآن ذكر شيئاً عنه، وكأن هناك نوعاً من المؤامرة من جانبهم، لكنها ليست مؤامرة، ففي الجزء الأول من الآية يحث كل مفسر على السلوك القويم، ويحذر من الزيغ عن الطريق، فهم يعقلون على المحتوي معتمدين على هذا النصف مظهرين رضاهم عن عملهم الجيد.

~

لكن إجابة سؤال «لماذا حُذف اليهود والنصارى؟» موجودة في الجزئ الثاني من الآية: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) [آل عمران:110].

غلاف الجزء الثاني

خلع الله في بداية الآية على هذه الأمة الشرف والامتياز والمنزلة العالية، كوننا (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، فتقلدنا هذا الشرف العالي والمكانة، مستنزلاً سبحانه واجباً ومسؤولية وهي إشراك بقية الناس هذه المنزلة الشريفة بعيداً عن الأنانية.

~

فأهل الكتاب هو أول من يجب أن نبدأ بهم كونهم مهيئين لهذه الرسالة، فقد بلّغهم العديد من الأنبياء هذه الرسالة، وهم لا ينكرون الكتاب المقدس، ويفخرون بالوحي من التوراة والزبور والإنجيل [التوراة والزبور والإنجيل: لمزيد من الشرح انظر: الجزء الثالث من هذا الكتاب]، والذي أنزل على أنبياءهم الموقرين، ووفقاً لذلك فهم الأنسب والأكثر استعداداً لقبول الإسلام، فمن الواجب عليهم أن يكونوا أول من يقدمون أوامر الله (الإسلام) على رغباتهم، فهو المجدد والموكِّد لما لديهم من الوحي، وعلى الرغم من ذلك فهم أول من يرفض، فما سبب رفضهم؟ وما هي اعتباراتهم في ذلك؟

~

وعلى الرغم من هذا، فليس جميعهم كذلك، فالله يؤكد أن من بين اليهود والنصارى من هو مخلص (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ).

~

إلى النصارى الطيبين يجب علينا أن ننهج أفضل الطرق لتوصيل رسالتنا لكلا النوعين سواء الشخص الطيب أو الشخص المعارض المتكبر، فللطيبين أفتح القرآن الكريم بينهم وألقي الضوء على هذه الآيات من ثاني السور في القرآن الكريم بادئاً بالآية ٤٢: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ {45} وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ {46}) [آل عمران: ٤٢-٤٧].

~

(قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ {47} وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ {49}) [آل عمران: ٤٧-٤٩].

~

وفي نظرتك للنصارى اعمل على فرضية أن كل النصارى طيبون ومخلصون ما لم يثبت غير ذلك، واقرأ الآيات السابقة آية آية، فلا يمكنك تصور الأثر الكبير لكلمات الله على المستمع، فقد رأيت مراراً الدموع تملأ عيون المستمع تماماً كما وصفها القرآن الكريم: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [المائدة:٨٣].

~

وهي طريقة إيجابية، فعاملهم جميعاً بلطف وشفقة يستحقونها، لكنهم إذا أظهروا عداوتهم وسكبوا سمومهم تجاه نبي الإسلام الكريم صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، فنحن مؤهلون أن نغيِّر طريقتنا، فنحن مسلحون مسبقاً بالعبارة الخاتمة لهذه الآية الموجودة في بداية الفصل: (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ). ” إنتهى النقل من الكتاب ص١٧.

~

أنصح الإخوة بقراءة هذين الكتابين (الجزء الأول والثاني) لأنهما وباختصار: (ترجمة أهم وآخر كتب أشهر داعية إسلامي في الغرب في العصر الحديث، متضمناً سيرة حياته ومواقف مرت به)!!

❊❊❊

~

يحسُن لمن ليست لديه فكرة مطلقاً عن الموضوع أن يقرأ كتاب (التوراة والقرآن والإنجيل) لمحمد الصوياني / نشر العبيكان.

هنا تشاهد مقابلة مع أحمد ديدات باللغة العربية

~

صفحته على موقع برامج دعاة

Advertisements

2 responses to “كلمة للداعية أحمد ديدات في صميم دعوة النصارى واليهود!

  1. أولا، أبارك لك الحلة الجديدة لهذه المدونة، وأشكرك على هذا التلخيض للكتاب، ومدونتك فعلا (مدونة غير)، أسأل الله لك مزيدا من التميز (على منهج د.طارق الحبيب)، وأسأل الله تعالى أن أراك في مكانة إعلامية وطبية تفوق مكانة الدكتور طارق.

    • الله يبارك فيكم أخونا وأستاذنا الفاضل أكرم الشريف، زيارتكم من أكثر ما يدخل السرور على قلبي.. 🙂
      وجزاكم الله خيراً على ثناءكم على التصميم، وهذا بعض ما تعلمناه منكم 🙂
      وفقنا الله والأستاذ الدكتور طارق الحبيب، وسلك بي وإياه درب نفع عباده.. آمين
      مرة أخرى.. شكراً جزيلاً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s