هل نكف عما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

اضطررت في الأيام الماضية لقراءة كتاب ادعى فيه كاتبُه أنّه سيلتزم “الموضوعية” وَ “الحيادية”، وكان الكتاب يتحدث عن نقاط أهمها: ما حدث بين الصحابة رضوان الله عليهم.

 

وأحببتُ، وقد انتهيتُ من قراءته أن أشارككم بانطباعاتي عن الموضوع..! خصوصاً وأنَّ المؤلف لم يعتمد فيه النصوص الموثوقة ؛ بل كانت تحليلاته مبنية على كتب، اختلف الناقدون في موضوعيتها!

وبما أن الكتاب قد استحوذ جزء كبير منه على ما جرى بين الصحابة – رضوان الله عليهم – أحببتُ أن أشارككم بخمسٍ مختصراتٍ:


[1] يذكر بعض العلماء أنه ” يجب الكفّ عما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم “، ويقصدون: ما حدث من مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه فما بعده.

وهذا “الرأيمع أني أحترم قائله، إلا أنني لا أوافقه. بل الذي اعتقده هو أن نكفّ “ألسنتنا عن انتقاص الصحابة” لا “عما شجر بين الصحابة“!


[2] واقترح على كل مثقّف أن يدرس هذه الحقبة التاريخية من مصادرها الموثوقة ؛ ليتعرَّف هو عما حدث، فتحصل له مناعة immunity ضد أي شبهة تواجهه.

وحبذا لو كانت هذه المصادر (كرسائل الدكتوراه) من علماء أو مراكز مشهود لهم بالحيادية والصدق.

أذكر أن أحد أقربائي قال لي يوماً: (قال لي زميلي الرافضي في العمل: أكمل الحديث التالي: “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تظلوا بعدي: كتاب الله و…..”، فقال قريبي: ” وسنتي ” ! فأجابه الرافضي، لا ” وعترتي “)، فدار بيني وبين هذا القريب حوار حول الموضوع، فقلتُ له: (يا سيدي، أي حديث يستدل به الرافضة إما ضعيف، أو مؤوَّل).

وهنا تكمن الفائدة حينما نتحصن نحن معشر أهل السنة بالعلم!

[3] الشيعة ليسوا سواءً‘¹’، فمنهم – كما قال العلماء – المسلمون، ومنهم: الفاسقون، ومنهم: الكافرون.

منهم: من لا يختلفون عنا إلا بتفضيل سيدنا عليّ على عثمان رضي الله عنهما، مع إجلالهم للشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهم مخطئون في ذلك. ومنهم: مَنْ اعتقد بألوهية عليّ رضي الله عنه.

‘¹’ كتاب فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، د. غالب عواجي. ج1 ص462، ط6 عام 1428 / 2007

[4] الشيعة بشر كغيرهم لهم حقوق: سواء الإنسانية أو الوطنية، وعليهم كذلك واجبات.

وتعجبتُ من أحدهم ذات مرة حين استغرب أن يكون لهم حقوق! فقال لي: (ترضى أحد يسب أمك

يقصد أن بعض الشيعة يسبون أمنا عائشة رضي الله عنهم.

فقلتُ له: يا أخي! اليهود لم يتأدبوا مع الله سبحانه’²’ – تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً -، ومع ذلك كفل الله سبحانه لهم حقوقهم، بل وسمح لهم وللنصارى بالتعبد، بل وأمرنا بأخذ الجزية لحمايتهم!

‘²’ وآيات القرآن الكريم تذكر سوء أدبهم وتبيِّن قبيح فعلهم، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

ويتفرَّع عن هذه النقطة: أن ذلك لا يعني أننا عندما نؤمن بحقوقهم كبشر..إلخ أن نكون “سُذّجاً”، وحاشا أهل عن ذلك، بل الذي على أهل السنة أن يكونوا متيقظين عاملين مجتهدين، لا أن يكتفوا ببعض دينهم، فإذا انقلب عليهم عدوهم! عَزَوا ذلك إلى قوته؛ لا إلى ضعفهم!

ولنتأمل ماذا صنع صلاح الدين في الدولة العبيدية (الفاطمية)! كيف استطاع بذكاءه وحنكته بعد توفيق الله أن يسقط هذه الدولة التي كانت عبئاً وفساداً على الأمة الإسلامية.

هل جلس صلاح الدين يؤلف الكتب والرسائل في ضلالهم؟ أم أنه جلس يدعو عليهم أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر؟

الجواب موجود في كتب التاريخ، التي تروي لنا هذه الحماسة والعزة والفاعلية!

صلاح الدين الأيوبي

 

[5] ينتقد كثيرون الكتب والأشرطة التي تتحدث عما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم ؛ حتى لو كتبت بأسلوب مهذّب، ولغة تربوية عالية..!

ومع احترامنا لأصحاب هذا الرأي فإننا لا نوافقهم، بل أنصح – مجدداً – كل مثقف بأن يدرس هذه الحقبة من المصادر الموثوقة، والحيادية.

لا تلك التي تدعي العصمة لكل صحابي فتنزع عنهم بشريتهم، ولا تلك التي تلبسهم أثواباً لم يلبسوها، بل فصّلها أعداؤهم.

وهذه بعض المصادر المقترحة: “كتباً وأشرطة”

أ) ألبوم وكتاب حقبة من التاريخ / للشيخ عثمان بن محمد الخميس، وهي في 6 أشرطة.

ب) ألبوم قصص من التاريخ الإسلامي / للدكتور طارق السويدان، وهي في 12 شريط.

مع علمي بوجود آراء تمنع من الاستماع لهذا الألبوم، وهذا رأي موجود، وإن كنتُ أخالفه، وهذا لا يعني خلوَّ الألبوم – والذي قبله  – من الأخطاء، ولكنها أعمال بشر.

وإني والله على يقين، بأنَّ المسلم لو استمعها بقلب صافٍ، وعقل واعٍ، لبكت عينه ودمعت، من شدة الحب الذي كان بينهم رضوان الله عليهم.

لتعلّم فقه الخلاف! لتعلّم كيف أنه قد يدخل بيننا من يفرِّق بيننا وهدفنا واحد!!

ج) للشيخ عثمان الخميس اهتمام بهذا الموضوع، وله فيه مناظرات مشهورة، تفيد المهتم والمطلِّع.

د) وللدكتور محمد أمحزون رسالته في الدكتوراه (تحقيق مواقف الصحابة رضوان الله عليهم في الفتنة)، وهي من أفضل ما كتب في بابه – كما يقول المختصون – .

هـ) كتاب (فصول في التفكير الموضوعي) للدكتور عبد الكريم بكّار.

وهذا الكتاب وإن كان لا يتعلق بموضوعنا بشكل مباشر، إلا أنه يتحدث عن الموضوع من جهة أخطائنا في التفكير’³’.

‘³’ الكتاب كله ممتاز جداً، وفي الفصل الخامس [من ط دار القلم الخامسة] كان باب صور ومواقف تنافي الموضوعية، منها: التعصب لآل البيت، للمذهب، المبالغة في التشنيع، والإطراء.. إلخ

 

أخيراً: أرجو ممن رأوا في الكلام صواباً أن لا ينسونا من صالح دعائهم، وممن لم يناسبه الكلام أن يرد على الفكرة، دون انتقاص لصاحبها.

كما أرجو أن لا ينقل الإخوة الفتاوى في الموضوع، لأنَّ الرد على الحجة يكون بحجة مثلها، لا بفتوى ؛ لأن الفتوى رأي، والرأي تكون قوته في قوة دليله لا في منزلة قائله (حاشا الله تعالى والأنبياء عليهم الصلاة والسلام)..

اللهم إنا نحب سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، وآله وصحبه، فاجمعنا معهم برحمتك يا كريم..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s