أهي فِـتَـن الإسلاميين أم المسلمين أم العالمين؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

منذ فترة وأنا ممسكٌ عن التدوين ؛ لوجود أمور أكثر أهمية من التدوينات المهمة التي أنوي كتابتها.

لكن هناك تدوينات آنية ؛ بمعنى: أنها مشاعر، إن لم يترجمها القلم (وعله يستطيع!)، ذهبت حرارتها، والمعاني العميقة التي فيها.

منها هذه التدوينة التي تتحدَّث عن ” الفتن التي نعيشها “!

❊❊❊

أعتقد أن العقد الماضي، كان مليئاً بالفتن.. فتنٌ عجيبة “تجعل الحليم حيراناً” كما قال صلى الله عليه وسلم!

إنها ” فتنٌ كقطع الليل المظلم، يمسي الرجل فيها مؤمناً ويصبح كافراً، ويصبح كافراً، ويمسي مؤمناً ” كما جاء في الحديث.

 

ولئلا يفهم البعض ما لا أريده، أقول: يمسي مؤمناً بفكرة أو مبدأ، فيصبح كافراً به، ويصبح كافراً بمبدأ ويمسي مؤمناً به!!

 

فتنٌ ساهم فيها – في رأيي – كثيرون: علماء ينسبون للشريعة، طلبة علم شرعي، مفكِّرين، أو شياطين إنس، وربما شياطين جنّ!!

ولا أحبُّ في هذا السياق أن أكتب تلك التصنيفات التي يتدرَّع بها البعض: (علمانيين) أو (ليبراليين)..

 

فتنٌ تدفع أولاها أخراها، لا تنتهى واحدة إلا وتسلم الراية إلى أختها، (وكأن الأيام حبلى بالفتن)! بل هي كذلك!

لا أريد أن أستعرض تفاصيل تلك الفتن، بل ولا تاريخها، لكن يكفينا الإشارة إلى بعضها..

قيادة المرأة للسيارة، الغناء والمعازف، الدولة الدينية أو المدنية، العولمة، والانفتاح الذي أصبنا به، تساقط (أو تصاعد) الرموز، الثورات العربية، أحداث نيويورك، الانتخابات..


قد يعتقد البعض أن الحلَّ سهل! وحلُّه أن نضع رؤوسنا في التراب – كما تفعل النعامة – أجلكم الله!

وليس الأمر كذلك!!

 

إن المتأمِّل لهذه الفتن، لا يدري ما مصير سفينتنا في العقد القادم، إنَّ المشهد الذي نعيشه اليوم يذكرني ببعض المشاهد التي كنت أشاهدها في سفينة في قلب البحر، وماجت الأمواج من كل جانب، وتمايلت السفينة (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ)..

لكننا لا نملك أن أن نسأل الله تعالى أن يجنبنا شرور هذه الفتن..

 

ولا أجد نفسي قادراً على إنهاء هذه التدوينة، حتى أذكر عدداً من أحاديث الصحيحين عن الفتن، تلك التي أراها تحاكي واقعنا اليوم..!

 

سأنقل الأحاديث من كتاب الجامع بين الصحيحين لصالح أحمد الشامي (ج4 / 557 فما بعد).

قال صلى الله عليه وسلم: (سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ). الجامع ٤ /٥٦٤

 

قال صلى الله عليه وسلم: (العبادة في الهَرَج، كهجرة إليَّ). الجامع ٤ / ٥٦٩، فسَّر بعض العلماء الهرج بالفتن.

 

قال صلى الله عليه وسلم: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين: على أبيض مثل الصفا ؛ فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مُجَخِّياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه). الجامع ٤ / ٥٥٩

اللهم اعصمنا من الفتن..

Advertisements

4 responses to “أهي فِـتَـن الإسلاميين أم المسلمين أم العالمين؟

  1. وطريق النجاة من صنوف الفتن هو التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام كما روي ذلك عن علي مرفوعا تكون فتن. قيل: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم..)) الحديث. والمقصود أن الفتن فتن الشهوات والشبهات والقتال وفتن البدع كل أنواع الفتن – لا تخلص منها ولا النجاة منها إلا بالتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من أئمة الإسلام ودعاة الهدى.
    وجزاك الله خير و عصمنا و اياك من الفتن

    • آمين آمين آمين يا إيمان..
      ربنا يبارك فيك ويكرمك..
      الكتاب والسنة كما ذكرت هما الملجأ دائماً، ووصفه في الحديث المروي عن سيدنا علي جميل جداً
      جنبنا الله الفتن..
      شكرا لمروركم 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s