بعد وفاة ستيف جوبز.. لماذا يكثر الحديث عن مصيره؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

بعد وفاة ستيف جوبز.. لماذا يكثر الحديث عن مصيره؟

كتبت في اليوم التالي لوفاة ستيف جوبز ٦ أوكتوبر ٢٠١١ مؤسس شركة آبل المشهورة، بعد تأكد خبر وفاته

تم تسويد هذه الصورة ـ الملونة في الأصل ـ بُعَيد وفاة ستيف جوبز، والصورة من موقع آبل الرسمي

لماذا يسأل كثير عن مصيره الآخروي: قد يكون أمر سؤالهم عن مصيره.. من باب تمنى وحب أن يكون قد ختم الله له بخير..

 

وهذه خواطر بعد وفاة ستيف جوبز:

١) إن كان الرجل مسلماً، فالأمر واضح (وكفى الله المؤمنين القتال).

 

٢) وأما لم يكن الرجل مسلماً، فالآية في حقه واضحة (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

 

) أعماله الصالحة التي عملها في الدنيا تخفف عنه من العذاب يوم القيامة، كما قال بذلك العلماء، ويُستند في ذلك بحديث أبي طالب في تخفيف العذاب عنه لمساندته النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أبا طالب لم يختم له بالإسلام.
وهذا ما تقتضيه ضرورة العدل الإلهي.

 

٤) هذه المسائل لا تنافي أبداً كونه مُلهماً، وأنه كان صاحب تأثير واضح على الكرة الأرضية بأكملها. فليس هناك تلازم بين إبداعه وتميزه ـ الذي لا ينكره أحد ـ وبين عدم إيمانه.

 

وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على لبيد ـ الذي مات كافرًا ـ في قوله صلى الله عليه وسلم: “ أشعر بيت قالته العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل” والحديث في مسلم.
فانتفاء الإيمان عنه لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينفي الإبداع عن شعره.

 

٥) لدي كما لدى الكثير شعور بالحزن عليه، كونه ـ بالنسبة لي ـ ساعدتني كثيراً إنجازاته وإبداعاته، فهو محسن إلى كثير من الناس في العالم وإن تلقى على إحسانه مالاً. وهو في آخر الأمر بشر.

 

وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم على أبي طالب حين مات، كما أفهمُ من روايات أهل السيرة، وسمي بـ “عام الحزن”.
وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما مرت جنازة يهودي فقام إليها فسأله الصحابة فقال صلى الله عليه وسلم: “أليست نفساً”؟ وهذا الحديث صحيح.
فهذه المواقف النبوية تبين لي منهجاً فكرياً في التعامل مع الآخر، منهج العدل والإنصاف.

 

٦) ما يهمنا في هذه المسألة أمران أكتفي بالإشارة إليهما دون الإسهاب في الحديث عنهما: الأول دنيوي، والآخر ديني.

 

أما الأمر الأول: فهي وقفة ولو صغيرة مع النفس، وماذا قدمنا للعالم؟ وما الأثر الذي سنتركه للعالم بعد موتنا؟

 

أما الأمر الآخر: فهو مسألة تديننا الشخصي الذي هو بيننا وبين الله، كيف نحن فيه؟
فكل منا مسؤول عن تدينه بغض النظر عن كثرة أو قلة المتدينين حوله، أو أحبه أو بغضه لهم ولتصرفاتهم.

 

فمسألة التدين تكون علاقة مباشرة بين الشخص وربه، وليست ـ إطلاقاً ـ من خلال بعض المتدينين أو من خلال نظارتهم.

 

هذه بعض الخواطر في هذه المسألة، قد أكون أصبتُ في بعضها وأخطأت في بعض، وأسأل الله أن يتقبل صالحاتنا ويغفر ذنوبنا.

 

كما أرجو التنبُّه إلى أن هذه ليست فتوى في شأن الملهم ستيف جوبز..
والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s