ليس كل من قرأ كتاب أو كتابين صار ” مفكِّراً “..!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

مع الانفتاح الإعلامي والـ ” إنترنتي “، أصبح اليوم إيصال الأفكار سهلاً، وتلقيها كذلك سهل، وهذا جيِّد إلى حد ما. لكن الظاهرة غير الصحية هو أن البعض يقرأ كتاب أو كتابين، ثم يبدأ في الحديث كـ ” مفكِّر ” يصحح هذا ويخطئ هذا! ويحتقر من شأن هذا، ويكيل الاتهامات..!

 

آمل أن ييسر الله تعالى الحديث عن هذا الموضوع في تدوينة أو تدوينات أخرى، فيها الأمثلة الرائعة من علمائنا الأسبقين في كيفية صبرهم على العلم والتمكُّن.

ويوم أمس كنت أتأمل في هذا الموضوع حينما طالعتُ الموسوعة الرائعة (موسوعة روائع الحكمة والأقوال الخالدة) لـ د. روحي البعلبكي، وأجبرني ذلك أن أقرأ عن سيرة أبيه الأستاذ روحي البعلبكي صاحب قاموس ( المورد )، ومترجم كتاب ( قصة تجاربي مع الحقيقة ـ لغاندي )، وكذلك مع العلامة محمود شاكر، وأخوه المحدث أحمد شاكر رحمهما الله.

 

فشعرتُ بنشوة عجيبة وحب يتجدد لهم. لأنني شعرتُ بالجهود التي بذلوها ليخرج لنا كتاب ٦٠٠ صفحة تقريباً. أو ٢٠ سنة لإخراج سلسلة.. وسبحان الله، لأجل ذلك كتب الله لأعمالهم الانتشار والقبول.

أترككم مع هذه الكلمات التي كتبتها على الفيس بوك، والتي هي لصيقة بموضوعنا.. وآراكم على خير قريباً🙂 .

 

ليس كل من قرأ كتاب أو كتابين صار ” مفكِّراً “..!

 

الانشغال دائماً ( أو غالباً ) مع الإخوة والأخوات في المشاريع التطوعية، والبرامج الحوارية، والجلسات الاجتماعية، بدون وجود برنامج شخصي خاص ” بيني وبين نفسي ” للارتقاء بها وتطويرها، خطأ يقع فيه كثيرون.

والبعض يحتج بأن هذه اللقاءات سبيل لتقوية العلاقات، ونشر الخير بين الناس..إلخ
وهذا صحيح!

لكن متى يكون إذن الوقت لإعدادك قائداً أو قائدة للمستقبل؟
إذا استفذت شبابك في مثل تلكم البرامج، متى يتنسنى لكم الوقت لإعداد أنفسكم لقيادة الأمة؟!

الأمة لم ولن ترضى بقائد/ة “هش”، يقرأ كتابين، ويسمع محاضرتين، ويتحاور حوارين ثم يكتب أمام اسمه ” المفكر فلان ” أو ” المفكرة فلانة “، إذا لم يكن معه عمق!

والعمق في كثير من الأحيان لا يأتي من خلال كثرة المشاريع التطوعية، والحوارات الجانبية.
لا يأتي إلا من خلال التأمل الطويل في النفس، والانقطاع ـ المقصود ـ إلى الكتب والدورات المختارة بعناية!

وفي المقابل، هنا من الشباب والشابات من انقطع إلى ((القراءة)) والتأمل، ويقول لك أبيات الإمام الشافعي في العزلة عن الناس، ويقول: (لم يأت اليوم الذي أخرج فيه بعدُ)!

و”كلا طرفي قصد الأمور ذميمُ”.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s