تحليلي لشخصيات بعض العلماء، ونظرة في اختلافهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

أنا أشكر أخي الشاعر الكبير الدكتور حاتم المرواني الذي كان كثيراً ما يستحث تفكيري، ويجرأني على الكتابة بأفكار جديدة.

 

من أورع النظريات التي تعلمتها في حياتي والتي أثرت في كثيراً، نظرية ( أنماط التفكير ) لهيرمان. تعلمت هذه النظرية من خلال ألبوم ( أنماط التفكير ) للدكتور عبد الله بن هادي، وهي من أروع ما يمكن أن نتعلم.

 

طبعاً أنا لن أشرح النظرية هنا، لكن أنصح إخواني وأخواتي وبشدة أن يعودوا للألبوم ويستفيدوا منه، ويطبقوا النظرية على أنفسهم ويعلموها إخوانهم وأخواتهم وأقرابهم ليصبحوا أفضل.

 

ومن أهم ما استفدت من النظرية إنها عرفتني بنفسي أكثر، بنقاط قوتي ونقاط ضعفي. وفهمتني أكثر كذلك سبب اختلاف علماء الدين والشريعة الإسلامية.

 

وذلك عائد إلى اختلاف طريقة تفكير ( نمط تفكير ) كل منهم.

 

فالنظرية تقول: بأن أنماط التفكير أربعة أنواع:
الأول: التحليلي: وهو الذي يحلل الأمور، ويربط بعضها ببعض، ويفلسف الأمور ووو.
الثاني: الإبداعي: وهو الذي يأتي بأفكار جديدة، ويربط بين الأمور بطريقة جديدة ووو
الثالث: التنفيذي: وهو الرائع في “تنفيذ” ما يطلب منه، ويهتم بالتفاصيل ووو.
الرابع: الاجتماعي: أو يمكن وصفه بالمرح، الذي دمه خفيف، ولا يحب أن يغضب الناس، فـ ” كل الناس حبايب ؛ ولا داعي لاصطناع المشاكل “!

doaah


طبعاً! جميعنا نفكر بكل هذه الأربعة، لكن النقطة التي تشير إليها النظرية، أن هناك نماطاً واحداً منها هو النمط السائد dominant، يعني نفكر به أغلب الوقت، وهو الذي يحكم أغلب تصرفاتنا.

 

ولو تأملنا كثيراً من المشاكل على الساحة الإسلامية ؛ لوجدنا أنَّ أصحاب “نمط معين”، غالباً ما “يتمشكلوا” مع أصحاب “نمط آخر”.

ودعوني أشرح لكم هذا أحبتي.

 

مثلاً: أصحاب النمط الأول: العلماء التحليليين: (أمثال: الإمام أبو حنيفة، ابن حزم، الغزالي، ابن تيمية، طارق السويدان، سلمان العودة، عبد الله الجديع، عدنان إبراهيم، صلاح الراشد ) ؛ نجدهم غالباً ما يأتوا بأفكار جديدة غريبة، ويكونوا غرباء وأفذاذاً، وقد يتهمهم الآخرون بالكفر والزندقة والإلحاد، ومخالفة “سبيل المؤمنين” الإجماع، لكنَّ هؤلاء العلماء هم الذين يحدثون تغييراً كبيراً.

 

في أكثر الأحيان، يرد عليهم و”يفنِّد” شبهاتهم ( التنفيذيين )، الذي لا يحبون بشكل عام الخروج عن التقليدي، وأنا أظن ـ والله أعلم ـ أنَّ أكثر طلبة العلم الإسلامي في بعض البلاد هم تنفيذيين ( وهذا بحسب غلبة الظن ؛ وليس عندي أدلة وإحصاءات )، وهم الذين يتميزون بحفظ المتون، ويحفظوا تماماً ما قال العلماء الكبار السابقين ( أمثال الأئمة الأربعة رحمهم الله )، وهم متميزون في الأعمال التنفيذية، كالتحقيق مثلاً، كذلك تجد ردودهم على العلماء السابقين ( التحليلين ) متقنة فنياً، وإن كنت ترى بعضها عارٍ مضموناً، وضعيفة!

 

كذلك لدينا بعض العلماء من أصحاب النمط الرابع ( الاجتماعيين )، وهم أصحاب الدم الخفيف، أو الذين يؤثرون في العواطف بشكل كبير، ومن أشهرهم الشيخ الدكتور عائض القرني، والحبيب الجفري، فمثل هؤلاء العلماء تجدهم لا يريدون أن يصنعوا مشاكل مع أحد، ويرى الجميع أحباب، وأنَّ الكل يعمل لهدف طيب ونبيل.
هؤلاء يحبهم الناس، ويكون لهم تأثير كبير عليهم.

 

بالتأكيد، في كثير من الأحيان من العلماء مَنْ يكون متميزاً ـ إلى حد ما ـ في نمطين في نفس الوقت، وإن كان متميزاً في نمط من النمطين أكثر ؛ كالأستاذ عمرو خالد، فهو ( تنفيذي اجتماعي ).

 

والجميل لدى بعض العلماء أنهم يبحثوا عن أناس آخرين يكملوا نقصهم، ليصبحوا أكثر تميزاً وعطاءً، فمثلاً د. طارق السويدان (وهو تحليلي)، يحيط نفسه بـ (تنفيذيين) لينجز أكثر، ويترك أثراً في الحياة.
كذلك بقية العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم: كالعودة، عمرو خالد وغيرهم.

 

وبعضهم يتفنن في الانتقال بين الأنماط المختلفة، وإن كان يغلب عليه نمط من الأنماط، كالشيخ صالح أحمد الشامي ؛ فهو تنفيذي، لكن لديه عقلية تحليلة وإبداعية رائعة!
ومَنْ تأمل في أعماله ( كالجامع والزوائد) وجد أنه أسطورة فريدة استثنائية متميزة ونادرة. ولعل مكان التفصيل في مكان آخر إن شاء الله تعالى.

 

بل أنا أظن أنَّ هذا ينطبق حتى على سادتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والمتأمِّل في سيرة أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أنها ـ رضي الله عنها ـ ( تحليلية )، وأنا أرى أنَّ جزءاً من جمال و”طعامَة” حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كون أمنا عائشة رضي الله عنه تحليلية.

 

والذي أفهمه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستحث ذلك فيها، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسعد بذلك، وكان في أحيان أخرى، تكون له استجابات مختلفة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

هذه أمنا عائشة رضي الله عنها تحليلة، مع أنَّ (أباها) سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان مختلفاً عنها، فقد كان ـ رضوان الله عليه ـ ( اجتماعياً تنفيذياً )، ومع ذلك لديه قدرة قيادية عجيبة!
أما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان تحليلياً.

 

والعجيب أن الصحابة رضوان الله عليهم كان يكمل بعضهم بعضاً، فمثلاً سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كان ( اجتماعياً تنفيذياً )، لذلك اتخذ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مستشاراً له، ليتكاملا.
ولعله لذلك كان سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول لهما: ( إن اتفقتما على شيء ؛ لم أخالفكما فيه )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

أنا أظن أن الدكتور طارق السويدان حلل شخصيات بعض ساداتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في برنامجه ( أسرار القيادة النبوية )، ولمحت هذا ولم أره، فقد يكون له آراء مختلفة، وربما نفس الآراء، والله تعالى أعلم.

 

والسؤال المهم: من أفضل واحد من هؤلاء؟
الجواب: لا أحد!
كل منهم له دوره الذي لا يمكن إغفاله! والخطأ حينما نعتقد مثلاً أنه يجب أن لا يكون في علمائنا ” الاجتماعي ” أو ” التنفيذي “! لماذا؟

 

كل منهم له دور لا يمكن إغفاله، والإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم جاء ليكامل بين هذه الطاقات المختلفة، لخدمة هدف مشترك.

 

هذه خواطر سريعة جالت حول الموضوع، لا أزعم بصواب كل ما فيها، بل أطرحها للبحث والمناقشة.

رحم الله تعالى ساداتنا الصحابة رضوان الله عليهم، وعلمائنا الكبار وجمعنا بهم في دار كرامته، فمنهم تعلمنا، وبنورهم اقتدينا، رحمهم الله.

 

والله أعلم
وسبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s