تجارب عملية في السلام الداخلي

inner-peace

اليوم كنت جالس أكلم واحد من أصدقائي على مسألة الوعي بالذات. وقلت له كلام طويل عريض، وكان مما قلتو: إنو “مرحلة الوعي بالذات” مرحلة متقدمة شويه على “مرحلة حب الذات” إللي كنت أتكلم عنها دايماً.

إزا الواحد أصلاً مو قادر يحب نفسه أو ذاته..! إزاي إذن حيكون واعي بيها؟

وقلتلو: ولو كان الواحد أصلاً يكره نفسه ؟ فكيف حيقدر يعي بذاتو ؟

هذا الطريق ( طريق السلام الداخلي ) قد يكون طويلاً ؛ لكن آثاره ونتائجه جميلة ورائعة.. يكفي أنها تحقق لك الكلمة التي يشير إليها الطريق ( سلام داخلي )..

من خلال معايشتي لنفسي، ولبعض الأقارب، والإخوة والأخوات من المهم إنو الواحد يبدأ شويه شويه بحب بنفسه..
وكلمة ( حب النفس ) دي تختلف من وقت لوقت حسب وعي الإنسان.

أنا زمان فهمي لـ ( حب النفس ) غير فهمي لها الآن..
طيِّب ما هو الفهم الصح لهذه الكلمة ( حب النفس )؟ هل فهمي لها الآن؟ أو فهمي لها زمان ؟

ما أقدر أقول أي فهم هو الفهم الصح. لإنو كل واحد منهما كان له ظروفه النفسية إللي عشت أو بأعيش فيها.

كخطوة أولى: أقترح قراءة كتاب ( ما تشعر به يمكنك علاجه )، بل لا! لا أقول: ( قراءة الكتاب )، بل العيش معه.
أن تعيش المعاني التي يذكرها لك الكتاب.

ستقول لي: لكن ما هي الخطوة التالية ؟

سأقول لك عندئذ: لا أعرف .. إذا بدأتَ أنتَ في الخطوة الأولى، وبدأتِ.. ستعرف وستعرفين بعدها أنت الخطوة التالية..

حينما بدأت في هذه الخطوة، لم أكن أعرف ما هي الخطوة التالية.. لكنني سرت..

أذكر مرة كنتُ أتحدث مع المرأة الرائعة العظيمة ( أمي )، فقلتلها: ( يا ماما عندي في حياتي خيار من اتنين: إما إني أعيش حياتي المستقبلية زي ما عشت ماضيَّ، أو إني أعيش حياة جديدة ).

طالعت فيَّ وقالت: ( لا يا ولدي .. عيش حياة جديدة )..!

جيتها بعد فترة وقلتلها: ( يا ماما! تتزكري لمن قلتيلي عيش حياة جديدة )؟ أشارت بعينيها الجميلتين بـ “نعم”.. قلتلها: ( لكنه يا ماما خيار مو سهل ) !

لا أستطيع أنا أن أتنبأ لكَ أو لكِ بما هي الخطوة التالية حينما تبدأ بحب نفسك.. لا أستطيع أنا أن أتنبأ لك يقيناً بماذا ستجد..! بل ربما لا أنتَ ولا أنتِ تعرف أو تعرفين ما هي الخطوة التالية.. أو ماذا سيحدث تماماً ؟!

ومع ذلك ابدأ بالخطوة الأولى،، لأنني على يقين أنها الخطوة الأولى في تحقيق ( السلام الداخلي ) !

لا تستطيع صورة نبي الإسلام محمد ﷺ أن تفارق عقلي أو إدراكي.. لماذا كان يتحنَّث ويتأمَّل محمد ﷺ في الغار قبل أن تبدأ نبوته؟

ألا يستطيع الله تعالى أن يضع فيه الحاجات إللي ممكن كان ﷺ يتعلمها بالتأمُّل ؟
مو ربنا سبحانه وتعالى أراد أن تكون في سيدنا محمد ﷺ أنواع الكمالات والتميزات البشرية؟
ليش ما وضعها في نفسه الشريفة وضعاً؟

لماذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يعيش محمد ﷺ حياة صعبة في بداية الأمر: إذ يفقد أباه ثم أمه وجدَّه ثم يعيش في كنف عمه أبي طالب؟

لماذا حُبِّبت الخلوة إليه قبل النبوة؟
لماذا كانت تقول أمنا خديجة عليها السلام أن محمداً ( قبل أن يصبح نبياً )، كان يتحنَّث في الغار الليالي ذات العدد؟
محمد بن عبد الله في هذا الوقت لم يكن نبيِّاً بعد ؟
إذن: لماذا كان يتحنَّث؟ لماذا كان يتأمَّل ؟

قد يكون من المناسب أن تجد جواباً علمياً معرفياً لهذا السؤال ؛ فنفرح به، ويزداد رصيد معرفتنا “معلومة جديدة”..
لكننا عندئذ لم نستفد شيئاً على الجانب الشخصي أو الروحاني..

يجب أن تعيش أنتَ، وتعيشي أنتِ هذه التجربة.. وأعيش أنا.. أن يعيش كل إنسان منا تجربته الخاصة..

حينما كنت أقرأ وأستمع إلى شرح العالم الكبير ( ستيفن آر كوفي ) في أفلام ( العادات السبع ) كان يقترح أنَّ تجرِّب طريقة يسميها هو ( الوصفات الأربعة )، وهي من قصة خلاصتها أنَّ مريضاً ذهب إلى طبيب فقال له: ( أنا تعبان ) !

فقال له الطبيب: ( لك عندي ٤ وصفات، لكن بشرط ما تفتحها إلا كل وحدة في وقتها )..
فالمريض قال له: ( تتمسخر فيَّ )؟!
فقالوا: ( لمن تدفع بعد شويه رسوم الكشف عندي، حتعرف إني ما بأتمهزأ فيك ) !

وأعطى الطبيبُ المريضَ الوصفة.. وذهب المريض، وفتح الوصفة الأولى..
وإذا فيها: ( إذهب إلى مكان كنتَ تحبه في طفولتك، واذهب هناك، ولا تأخذ معاك ولا حاجة .. فقط استمع لمدة ٣ ساعات ).
خلاصة القصة: إنو الطبيب نصح المريض دا إنو يسمع لمدة ٣ ساعات..

يسمع أيش؟ يسمع نفسه طبعاً !

أنا لمن كنت أسمع دا من ستيفن كوفي كنت أقول: ( أنت بعقلك يا ستيفن كوفي؟ بعقلك بالله؟ تبغاني أقعد أسمع ٣ ساعات لنفسي؟ هل أصبت بالجنون مثلاً ) ؟!
طبعاً كل وصفة ٣ ساعات، يعني الأربعة ١٢ ساعة !

لكنني تعلمتُ أن أجرِّب، ولا أحكم على الأشياء قبل تجربتها..

والآن أنا أشكر ستيفن كوفي على دي اللمحة البسيطة إللي قلنا هيا قبل ما يموت الله يرحمو.. بس آثارها وأهميتها إلين دحين..

لا أود أن أذكر لكم تجربتي أو تجربة كوفي أو غيرنا في دا الطريق، وقتها حتكون معلومة أو قصة جديدة أضيفت إلى “معلوماتك”، ولن تستفيد منها شيئاً !

الفائدة الحقيقة: تكمن حينما تبدأ بحب نفسك..
حينما تبدأ عملياً بذلك..

آبدأ الآن يا صديقي.. !
أبدأي الآن يا أختي ..!

ابدأوا.. وسأسأل الإله أن يهب لكما سلاماً داخلياً عميقاً ؛ كما أسأله أن يهبني إياه.. !

One response to “تجارب عملية في السلام الداخلي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s