من أنا؟ (٤)

whocouldbei

أتزكرت اليوم أغنية ( يا طيب القلب ) حقت عبد المجيد عبد الله..
وشغلتها.. قلت أبغى أسمعها لإنها تزكرني بطفولتي ..

شغلتها.. وغمضت عيني وأتزكرت تماماً كل المشهد إللي سمعت فيه الأغنية لأول مرة لمن كنت طفل..

أتزكر الشريط كان لونه أصفر، كان حق أخوي الكبير.. شغلت الأغنية وقتها على المسجل الصغير الأسود ..

وبدأت أسمع الكلمات الحلوة..

أتزكر الغرفة كان نورها مطفي.. وكان باب الغرفة شبه مفتوح، وكان منه يدخل النور للغرفة إللي دخلت الشريط فيه للمسجل.. وبدأت أسمع فيه الأغنية ..
بعدين ما أدري شو صار وطفيت المسجل ومشيت ..

ما أذكر إنو كان ليا حبيبة هههه.. لساعي طفل.. والحب وما الحب.. حق البالغين دا.. ما كنت أعرفو !

يعني ما أدري.. هل كنت أحب بنت الجيران ؟ ههه ما أدري والله ؟
بس إللي متأكد منو .. إنو ما كان في بالي وقتها أي أحد..

المهم: ما أدري ليش حبيت الكلمات ؟؟

اليوم وأنا أسمع الأغنية.. أتزكرت كل هذي الأجواء بتفاصيلها.. وما قدرت أمسك دمعتي ..
بدأت بالبكاء ..
وقعدت أسأل نفسي… ليش ؟
أشبك يا مرثد يا حبيبي.. ! ليش تبكي ؟؟
شو في ؟؟

..

..

وبدأت أسمع الأغنية، وبدأت أغمض عيني أبغى أشوفها تذكرني بمين ؟؟

؟؟

؟؟

فذكرتني بطفل وديع، شفته قبل ٢٠ سنة، اليوم لمن غمضت عيني أتزكرتو بكامل تفاصيلو.. كانت ابتسامتو.. ابتسامة طفولية بريئة للغاية، ليتني الآن أستطيع أن أنحني إلى قامته القصيرة فأبوسو بين عينو..

كان طولو.. يمكن ٩٠ سم..
يمكن يوصل لخصري دي دحين..
لابس ملابس شتويه.. رمادية مقلمة بالأسود.. وبنطلون أسود..

وكانت قدميه الصغيرتين النظيفتين الرائعتين تنتعلان حذاءً أسوداً.. متسخ قليلاً بالتراب الذي أصبح طيناً بعد قطرات المطر الباردة الدافئة ..

أتذكر الطفل زي الناس.. كإني أشوفو قدامي دحين.. مع إن آلقصة لها يمكن ٢٠ سنة ..
تقريباً، نفس الصورة.. إللي حطيتها فوق ..

المهم .. هذا الطفل .. الرائع اللطيف .. الذكي ..
ما أدري أيش إللي صار .. !
بس .. في الأخير .. هجرته.. وسبته لوحدو..

في مكان أنا أتذكره تماماً تماماً الآن !

مع إنو يمكن كان أحوج ما يكون ليَّا.. بس ما كنت منتبه وقتها.. سبتو وهجرتو ..
ما أدري هل أقول.. إني أجرمت بحقو.. لمن سبتو ؟؟
ولا أنا بأحمِّل نفسي .. فوق طاقتها.. لإني يمكن ماني مسؤول عنو وقتها.. ؟؟
أبوه وأمه مسؤولين عنو .. مو أنا ..!

اليوم.. بعد ٢٠ سنة تقريباً.. لمن غمضت عيوني ..
جاء دا الطفل في بالي.. بكل دي المواصفات إللي قلتلها لكم..

بنفس الملابس.. نفس الإبتسامة.. نفس الوقفة .. نفس اليدين.. القدمين.. الحذاء المتسخ.. الشعر المنسدل الطفولي..

لكنني سمعتُه يقوللي ..

يا طيب القلب وينك ..
حرام تهجرك ضنينك ..
مشتاقلك يا حياتي ..
عسى يردك حنينيك ..
يا شوق عيني لعينك..

طبعاً! أنا من يوم ما سمعت عبد المجيد يغنيها.. بدأت أبكي.. لإني كنت أسمع الطفل يغينها مكان عبد المجيد..
ما أدري فكرت أطفي الأغنية ولا لا.. ؟
بس كملت أسمعها.. ودموعي تتساقط.. وثم أغمض عيناي، وأرى الطفل بروحي ووعيي..

اتخيلك في المرايا
في مجلسي والهدايا
ياشين ذيك الزوايا
من غير طلعة جبينك..

يا طيب القلب وينك ..
حرام تهجرك ضنينك ..
مشتاقلك يا حياتي
عسى يردك حنينيك
يا شوق عيني لعينك..

كان نفسي زي ما قلتلكم .. أنحني إلى قامته القصيرة فأبوسو بين عينو.. أقبله.. أحضنه.. حضناً شديداً.. دافئاً..

أخاف تذبل ورودي ..
ويجف جفني وعودي ..
محتاجك يا وجودي ..
ودي أقبل إيدينك ..

يا شوق عيني لعينك..

أي والله اني أحبك
وأموت وأحيا بحبك

وحق ربي وربك
أنا وقلبي رهنيك

صرت أسمعها وأبكي.. ماني عارف أيش أقول لهذا الطفل..؟؟

أهرب منو..
أو أسمع منو..
أو أحبو..

والله ماني عارف أيش أعمل .. ؟؟

لكنني وجدت ابتسامة الطفل.. تطمأنني ..
وكأنه يقترب إلي ويبغى يأخد بيدي ويقلي.. لا تخاف .. تعال يا عمو .. قرِّب ..
أنا أحبك ..
أحبك .. يا عمو ..
أنا أحبك يا عمو ..

هديت شويه.. وبدأت أقرِّب لهذا الطفل ..
لكن دموعي.. لازلت تنهمر ..
وأنا أنا أرى يديه الممدوتين إليَّ، وهوَّا يقولي .. تعال .. يا عمو .. يا حبيبي..
والله أحبك ..

تعال يا عمو.. لا تخاف ..

لكن دموعي ازدادت حينما حملقت في هذا الطفل..
وبدأت أدقِّق النظر فيه …

..
..

فإذا بي أجده ..
..
..
..

..

” أنا ” !

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s