من أنا؟ (٥) .. عالم البالغين

adults

أهلين..
اليوم حأتكلم عن قصص من طفولتي.. بعنوان ( عالم البالغين )

ليش كنت تتمنى تكبر وتصير بالغ يا صغيري ؟؟

ليش ؟؟ يا صغيري ؟؟ يا حبيبي ؟؟ يا روحي ؟؟

ياريتني.. لازلت .. طفل زيك .. أقدر أقول إللي في قلبي.. وإللي في قلبي على لساني..

ماني في عالم الكدب والخداع والمجاملات.. والإجرام والقتل بأي اسم ..
الله يرحم لمن همي كان اليوم.. سعادتي اليوم.. وجبتي اليوم.. لعبتي اليوم..

الله يرحم الحب .. مو حب البالغين دا
لمن كنت أحب الواحد بس لإنو يستاهل الحب ..

الحب إللي أبداً ما كان محصور في كلمة من ثلاثة حروف يعرفها كل البالغين ..

يمكن نعمة وقتها إني ما كنت أعرف دا الشيء وقتها .. ؟
يمكن ؟

كنت أحب كل شيء .. أي شيء ..

لإنو يستحق الحب ..
ما.. ما.. ماني حاسس إن الجملة دي بتوصل المعنى إللي في قلبي..

الكلمة إللي قلبي يبغى يقولها
I love you, only because you DESERVE love

DESERVE
بكل حرف فيها، بكل معنى من معانيها، بالتشديد الذي يرافق نطقها
بانطباق الشفتين الذي يرافق نطقك لحرف الـ V ..

only because you DESERVE love

مو عشانك حلو.. أو عشان مصلحتي عندك..

إزا تبغى الصراحة يا صغيري.. يمكن أنا ماني زعلان على فقدان حاجة.. قد ماني زعلان على فقدان الحب بالمعنى الطفولي..

ما أدري ؟؟
دي مبالغة ولا لا..

غالباً.. يس..

الله يرحم لمن كنت أبتسم من قلبي للشخص إللي أحبو ..

مو ابتسم لأي أحد.. أحبو أو أكرهو ..

لمن كنت أتضارب مع أصحابي في المدرسة .. وأرجع البيت .. وأنسى المضاربة .. وأعيش يومي وحياتي ..

لمن كنت أعيش لحظتي .. دون أن أكون غارقاً في المستقبل .. إللي يعيش فيه البالغين .. وعمرهم ما حيوصلولوا..
لإنهم كل ما يجروا وراه.. يشرد قدامهم ..

وما يوقف إلا .. لو بس هما .. بطَّلوا يلحقوا وراه ..

لمن كنت أروح أشتري آيس كريم.. بريالين.. وأستلز ( أستلذ ) بكل لحسة من لحساتو ..
بدون ما أعرف المحل إللي جاني منو الآيس كريم .. ماركة ولا مو ماركة ..

لمن كنت أركب وألبس ويهمني إني أنبسط .. وما يهمني أيش الماركة .. أو أيش يقولوا الناس عني .. !

لمن كنت أقول: أبغى .. وما أبغى .. !

لمن كنت أمارس هواياتي .. الرسم .. الغناء .. الكتابة.. التأليف .. القيادة .. المغامرة ..
بشكل طبيعي وتلقائي .. دون أن أشعر بالخوف الذي يكتنف البالغين .. !

لمن كان واحد من الشباب يمرض .. أدوِّر على رقمو في دليل الهاتف الأصفر .. اتصل عليه .. أقلو: كيف حالك ؟

لمن أعبد ربنا ، وأحسه من جد إنو رب رحيم .. يحبني ..

لمن كنت أسمع عن الدين وأحبو ..

مو دين البالغين .. إللي كتير منو إجرام وقتل الآخرين باسم الدين ..

دين البالغين إللي عرفتو ( وأنا بين طفولتي ومراهقتي ) إنو هوا في الحقيقة.. هو أن تكره نفسك .. وتكره كل حاجة في الدنيا.. وحرام تستمع بأي شيء في الدنيا دي ..

شكراً لأخوي الكبير الأستاذ عمرو خالد .. إللي كنت أسمع له وأنا على أواخر طفولتي .. وكان يوريني إنو .. دين البالغين دا ماهي الصورة الصح !

لمن كنت أكذب الكذبة .. ويصدقوها أهلي.. فأدخل الغرفة .. وأقعد أبكي ..!

كيف كذبت .. كيف الواحد يكذب ؟ !

وأرجع أبي لبابا وأقله: ” آسف يا بابا كدبت عليك ” !

مو أكذب على أستاذي أو المريض .. وأفتخر بأني ضحكت عليه ..

لمن كنت أشوف ماما.. امرأة رائعة .. وقتها أتصححت صورة المرأة في دماغي ..
وما احتجت إني أقرأ أي كتاب عن كرامة المرأة وعظمتها .. لأني كنت أشوف دي المعاني قدامي ..

لمن كنت أحب كل شيء في الكون .. متصالح مع كل الكون ..

لمن كنت أبحبش (أبحث) في كتب أبويا الله يرحمو.. وأشوف الكتب .. وأقرأ .. ومايهمني متى أخلِّص الكتاب .. !

لمن كنت صادق مع نفسي وكنت لمن أقرأ كتاب وما أفهمو.. أقول: ( ليش المؤلف ما يشرح كتابو بكلمات سهلة )..
مو أقوم أتفاخر وأتكبر وأقول: ( المؤلف غبي .. والكتاب دا ما ينفع وخايس.. ) !

لمن كنت أستنى رمضان عشان أفطر وآكل السمبوسة والشوربة .. وما أفكر كم سعرة حرارية فيها أو كم حتسمنني .. ؟

أو أروح أصلي في المسجد التراويح بدون ما ينشغل عقلي طوال الصلاة.. إلا بالصلاة..

لمن كنت أرجع وأسمع عمرو خالد يقول: ( ربنا بيحبك .. وسيدنا النبي سوا كدا.. وسيدنا علي عمل كدا .. )
لمن كنت أسمع وأنا فرحان مبتسم بكل براءة ..

( يالله! قد أيش الناس دولا عظماء )

مو أفكر الرواية دي صح أو غلط .. أو مين رواها ..؟

لمن كل المشايخ والدعاة عندي كانوا ناس طيبين .. ما في أحد منهم .. مبتدع .. أو منحرف .. أو دا صوفي .. ودا علماني ..

لمن كنت أشوف الدنيا بعين الحب والرضا..

لمن كان شيخي في قلبي .. يقلي إنو الشي دا غلط..
إنو الموسيقى مو حرام .. بس الأغنية إللي تقلك طالع في بنات الناس أغنية مو صح ..

لمن كنت أحس من جد إنو ربنا هو ربنا ( إله الكون .. الله ) .. الرحيم..

لمن كنت أروح المدرسة بحب .. وأزاكر بحب .. وأرسم وألوِّن الدفاتر .. ومستمتع ع الاخر باللي كنت أسويه..
مو كيف أضحك ع الاستاذ .. ؟

لمن كنت آكل على قد بطني وما يهمني .. الـبيق ميل بليز !

لمن كنت أحب كل أقاربي وخالاتي وأخوالي وأولادهم وجيراننا ووو.. وما أتسمم لساع بـ ( دولا ناس ماهم طيبين ).. و ( دولا ناس لا تجلس معاهم ) ..

لمن كانت عندي أحلام كبيرة .. بس ما كانت تمنعني من النوم.. أو حتى من الاستماع بالنوم..

لمن كنت أشوف أي صورة وأفكِّر في جمالها.. مو شوف ( الكفار ) راسمين صليب هنا.. !

لمن كنت فري (متحرِّر) من كل الألقاب (الليبلز).. صوفي .. سني.. سلفي.. شيعي.. مطوع.. فاسد..

لمن كنت أسوي الشي وما أراقب الناس..
و..
دا سني.. ؟
لا.. لا.. دا شكلوا شيعي ..

لمن ما كنت أخاف من إني لو حلقت دقني يقولوا عني انتكست..
ولمن أربِّيها ما يقولوا عني مطوِّع..

لمن كنت أقول آرائي.. دون ما أخاف من تصنيفاتهم ( مطوِّع.. ليبرالي.. علماني.. متحرِّر.. أو حتى نصراني.. )

لمن ديني.. أو تديُّني كان لنفسي.. مو للناس ..

لمن كنت أحترم وأحب شعوب العالم.. وأحترمو.. وما أخاف إنهم يقولوا عني: ( انسلخ عن هويتو.. وراح للغرب )..
لأني كنت أشوف إنو إحنا كلنا أولاد آدم..

أو ما أتسمم بمصطلحات البالغين: ( لازم يكون ليك هوية متفرِّدة.. لازم تكون متكبِّر على الناس.. وتشوف نفسك أحسن منهم )..

لمن كنت أقول: الفنان دا فناني المفضل .. لإنو فنان عظيم ..
وما أخاف من إنو يجي واحد متديِّن يقلي: ( كف عن الهراء )..

أو يجي متفلفس ( أو متفلسف لأني وقت الطفولة ما كنت أعرف أيهما صح ).. ويقلي: ( برِّر يا حبيبي .. ماهي أسبابك لتشعر بدا الشعور ..)؟؟

لمن كنت أشعر بالمشاعر .. وما أحتاج أبرِّرها ..

لمن كنت أحب أبويا من قلبي.. وكنت أمشي قبلو في الطريق لمن نعدي الشارع وأقول: ( عشان لو في سيارة طايشة تصدمني.. وما تصدموا )..

ومات الله يرحمو .. وما احتجت أقلو دا الشعور.. لأني كنت مستشعر إنو يستاهل حبي..
مو أقلو كلام زي كدا ( مجاملة ) عشان أرتفع في عينو..

أو.. مو أروح لواحد وأكدب عليه.. وأتباهى قدام الناس إني أحبو.. عشان أرتفع في عينو..

لمن كنت آءزي ( يعني: أؤذي) إخواني وأخواتي .. وأنا أحبهم..
مو آءزي أحد أعدائي.. وأتمنى إنو ربنا يصيبو بـ (جرية)..

لمن اشتريت مرة شريط أنوار ضوئية كهربائية وحاولت إني أفكه .. وأعيد تركيبه.. فخرب معاي..
فاحترمت نفسي .. وقلت: ( أنا يمكن ربنا مارزقني الموهبة في يديني )..
وكنت أشعر بالشعور دا وأنا في قمة السلام الداخلي ..

مو لمن تروح مكان ما.. ويقلك الأستاذ.. ومعليش مضطر أطلِّع كل إللي بقلبي
( دي طريقة البالغين.. الاعتذار قبل السبّ )
يقلك : ( يا حمار .. ما تعرف.. أتعلم .. زي ما أتعلموا أصحابك ..)

أو لمن تكون في مكان ما اسمه الجامعة.. (وقت الطفولة ما كنت أعرف تماما realize معنى جامعة وأيش دورها في الحياة )..

المهم.. لمن تكون في مكان اسمه الجامعة .. وتسمع بروفيسور يقلك : ( تبغاني.. أرزعك بالكرسي دا )..!

لمن كنت .. يمكن .. يمكن .. إلى حد ما .. عارف .. إنو ربنا ميَّزني بحاجات حلوة ( دحين كبالغ أقول عنها: مواهب وقدرات )، وميَّز غيري بصفات حلوة ..

وما كنت أحقد على الاخرين .. إنو ربنا ميزهم بيها ..

لمن كان يجي العيد.. ويدونا العيدية .. وأفرح بيها.. زي ما تفرح خالتي ( الله يسعدها تمام السعادة ) .. بإنها أدتني عيدية .. أو كدا أظن ..

مو زي ما أسمع من بعض الأطفال..
(وقلت أسمع لإنو العيدية يعني الفلوس.. القرنقش.. انقطعت عني من يوم ما دخلت لعالم اسمو عالم البالغين.. ما أدري ليش صاروا يجيبولي عطور، وعود، وساعات وإزا تبغوا الصراحة..؟ دي الحاجات آآ.. آ..آآآ ولا خلاص مو لازم أقول… أنا بالغ دحين .. )..

المهم.. مو زي ما أسمع من بعض الأطفال إنو عيديتهم صارت عشرة وعشرين.. وإللي يعطوهم العيدية .. يعطوها من غير نفس .. ويقولو: ( يا ريت العيد ما جانا.. وخسرنا الفلوس )..

وكإنوا يقولوا: ( عساك تموت قبل العيد الجاي.. عشان نوفِّر عيديتك ) ..!

لمن كنت أروح الحرم النبوي.. وأصلي.. وهدفي إني أمارس ممارسة دينية ( مصطلحات بالغين.. بس ما عندي غيرها دحين ) …

يعني: كإني في رحلة.. في رحلة للاستماع .. فور فن… لأني أحبها ..
مو أروح عشان: كيف أنا بالغ ومن زمان مارحت الحرم !

لمن كنت أروح الحرم مع أبويا .. الله يرحمو .. ويدو بيدي… وأتكلم معاه بكل ثقة .. كإني بالغ .. ( أو هوا الله يرحمو كان محسسني بدا الشيء .. الله أعلم )..

مو ( بابا أيش رأيك تروح معاي ) ؟!
فيكون الجواب: ( ماعندي شغلة غيرك.. انقلع.. الله يخزيك أنت وأمك إللي ما ربتك .. فاضيلك .. فاضيلك أنا..).

لمن مرة أهديت أبويا قلم .. وأخدو مني وقلي: ( شكراً يا ولدي ) .. وحسسني إنو هوا ممتن جداً ليا إني أهديتو دا القلم.. وكان يحطو في جيبو ويخرج بيه ..

ولمن قلتلو.. ( يا بابا خلاص إزا جاني قلم تاني خدوا ).. لاحظوا اللفظ “خدوا” يعني كإني بأقولو: “خدوا غصبن عني ؛ لإنك أبويا ” ..
فقام قالي: ( لا .. يا ولدي .. شكراً لازم يكون للشخص شويه قيمة في نفسو .. ويحترم نفسو.. ولو كان كبير ).. بالغ يعني..

مو.. ( هات الموية إللي في يدك.. وروح المطبخ خد غيرها ) !

بمناسبة أبويا.. الله يرحمو..
أبويا الله يرحمو ما كان إنسان كامل.. وأكيد زي ما سوا لي حاجات حلوة، صارت معاه حاجات مي حلوة ( لمن سرت بالغ عرفت إنو اسمها: جروح الطفولة )..

بس أنا دحين أبغى أتزكر الحاجات الحلوة بس..

؟؟

وليش إذن يا حبيبي.. يا صغيري.. تريد أن تصبح بالغاً ؟؟

عالم البالغين.. يا صغيري.. عالم خطير ..

..
..

أعطي البالغين إللي يبغوه .. وعيش إنتا طفلاً !

One response to “من أنا؟ (٥) .. عالم البالغين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s