لقائي مع الشيخ محمد الداهوم، وحديث حول د. عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

رأيت يوم أمس في معرض كتاب الرياض الدولي الشيخ محمد الداهوم، وبعد التحية قلت له: ( عرفتك بعد المصيبة التي حدثت ) وأقصد قصته مع د. عدنان إبراهيم، فضحك طويلاً وشكرني.

ودار بيننا حوار سريع حول موضوعه مع د. عدنان إبراهيم، أنقل لكم هنا طرفاً منه مع بعض التعليقات، مع ملاحظة أن ما أذكره هنا هي فهوم وآراء، وليس هو “حكم الله”.

قلت له: ( الحرب التي بينك وبين د. عدنان إبراهيم، أحبابك يأخذون المقاطع ويبينوا أنك أنت البطل وأن عدنان لا يعرف شيئاً، ومحبو عدنان إبراهيم يأخذوا المقاطع ويبينوا أنه هو البطل، وأنك لا تعرف شيئاً )، فتمتم مؤيداً وضحك.

وتحدثتُ معه بالطبع في موضوع عدنان إبراهيم، ووضحت له بعض آرائي حول المسألة، وسألني عن ماذا سمعتُ لعدنان إبراهيم، فأخبرتُه بما سمعتُه وأخبرته ببعض انطباعاتي.

وأنا قلت للأخ الشيخ محمد الداهوم أن: ( د. عدنان درس الفلسفة، وأنَّ القراءة في الفلسفة ودراساتها تخلي الواحد يفكر بطريقة ثانية مختلفة ).
وذكرتُ له أنَّ د. عدنان إبراهيم نفسه يقول عن نفسه: (أنني كثيراً ما أتناقض)! فتعجب الشيخ الداهوم.

وذكرتُ للداهوم، أنني كنت أرسلت رسالة إلى صفحة د. عدنان إبراهيم أسأله متعلماً لا متعنتاً إن شاء الله حول مسألة الردة وحرية الاعتقاد.

حيث أنني سمعتُ للشيخ محاضرة قديمة كان يثبت فلسفياً ومنطقياً أنه ليس هناك شيء اسمه حرية الاعتقاد (والحق! أن لحداثة الموضوع عليَّ لم أستوعب ما قاله د. عدنان ١٠٠٪)، وفي محاضرة أخرى يثبت بالأدلة الشرعية أن الحق الذي لا شك فيه بثبوت حد الردة.
ثم سمعتُ له محاضرة أحدث يقول فيه بعكس ما قال.

وأنا حينما أسأل هذا السؤال للدكتور عدنان لا أقصد إحراجه ـ أو حشكه والمعذرة في اللفظ ـ ( فقد تعلمتُ من القرآن أنَّ هذا ليس من الأخلاق )، لكنني سألته.. دعوني أطرح لكم الرسالة.

11422.png

أستاذنا الكبير الدكتور عدنان إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أن تكون وأحبابكم بأفضل صحة وأحسن حال

دكتور إبراهيم، كنت أود رأي حضرتك لنا معشر الشباب في ما موقف الشاب المسلم حينما يستمع لداعية أو عالم معين، فنجذ لهذا الداعية أو العالم رأياً قديماً في خطبة أو محاضرة، يقول عنه: أنه الحق الذي لا ريب فيه، وهو ما تقتضيه الأدلة، وأنَّ ما خلافه تمييع وتجاهل للأدلة ولعب بعقل الأمة!

ثم نجد الداعية أو العالم نفسه بعد حين، يقول تماماً بالرأي المضاد تماماً، ويقوم بتقبيح الرأي السابق ( الذي كان عليه بالطبع ! ) ويذكر من سوء الرأي السابق وتخلفه، ومخالفته للأدلة الصحيحة!! وأنه الحق الذي لا ريب فيه وأنه هو ما تقتضيه الأدلة وأن ما خلافه تدجيل، وتأجير لعقول الأمة لخرافات ووو
وأنا هنا لست أقصد مسألة القديم والجديد كما عند الشافعي، فهذه المسائل ليست فتوى تختلف زماناً ومكاناً، بل هو حكم شرعي.

وسأضرب لهذا مثالين جائتني بالصدفة مما استعمت لحضرتكم:الأول: مسألة نزول المسيح، حيث سمعت لحضرتكم في حلقات تفسير سورة البقرة أن هذا متواتر..إلخ ( وذهبتم إلى إثبات ذلك بالأدلة )، ثم سمعنا مؤخراً خطبة حضرتكم في الخطبة الأخيرة في هذا العام أبريل ٢٠١٢.

المثال الثاني: مسألة الردة، حيث سمعت لحضرتكم خطبة يظهر أنها قديمة ( صوت حضرتكم وكأنكم في بداية شبابكم، وإن كنتم لازلتم شبابا تبارك الرحمن )، تذكرون فيه مسألة عدم صحية مسألة ” حرية الاعتقاد “، وذكرتم لذلك تدليلات منطقية وفلسفية وشرعية، ثم في الخطبة التالية ذكرتم أنكم مع حد الردة، وكان يظهر في الخطبة حماسكم المعتدل إلى حد ما، لكن كان هناك اندفاع.
ثم سمعتُ لحضرتكم محاضرة أظنها ألقيت بحضور أحد السفراء في النمسا، والذي أذكره أنه كان لحضرتكم رأي مغاير تماما!
في كلا الموقفين كنتم تقولون، أو كنا نفهم من قولكم، أن هذا الحق الذي لا ينبغي مخالفته.

ما موقف الشاب/ الفتاة المسلم المفكر من هذا؟
وسلم الله تعالى لكم الأحباب.

نعود إلى لقائي مع الأخ الشيخ الداهوم، وأنا قلت له: (أنا شخص قرأت قليلاً في الدين، لكنني لستُ متخصصاً في الشريعة، وليس عندي الوقت الآن، لأدرس موضوع معاوية، وما معاوية ووو).

وأردفتُ: وقد قال لي خالي ـ أمتع الله بصحته وعافيته ـ: ( يا ابني أنا قرأت التاريخ ووجدت صعب إنك تتبيَّن الصح من الغلط )، وأنا تعلمت من القرآن أنَّه ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ).

وذكرتُ للشيخ الداهوم أنَّ د. عدنان إبراهيم يمثل مدرسة، وهو ينتهج نهجها.
وأنا كنت ولازلت أرى أن الإشكاليات بين المدراس الإسلامية يتجدد عبر العصور، لكن بأسماء مختلفة، فقديماً كان الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة، وبين الأشاعرة وأهل الحديث من جهة.
وأنا أرى أن الخلاف اليوم مستمراً في نفس المواضيع لكن بأسماء مختلفة!

ثم قلت للشيخ الداهوم: (يعني الآن نحن كثير منا يضيع عمره في معاوية وما معاوية؟ طيب ما مدى تأثير هذه المسألة إيجابياً وعملياً علينا)؟

أنا لا أنكر أن لهذه المسألة تأثيراً دراماتيكاً على الأمة. أعرف هذا! لكن سؤالي: أنت الأن عرفت أن معاوية شرير ماذا ستعمل في حياتك؟ وإذا عرفت أنه من أصلح خلق الله فماذا سيتغير في حياتك؟
أنا تعلمتُ من علماءنا أن العلم الذي “لااااااا” يثمر عملاً ليس منه فائدة.

أهل السنة كلهم مجمعون أن الحق كان مع سيدنا علي رضي الله عنه بالحديث المتواتر.. وهكذا طيب.

كثير من أهل التغيير في عالمنا العربي لم يدرسوا موضوع معاوية، ولكنهم في ذات الوقت حررهم القرآن من الظلم الفكري، الذي يدعي البعض أن معاوية سببه، لم يدرسوا موضوع معاوية لكن كان لهم أثر أيجابي كبير في الحياة.

خطر على بالي منهم مثلاً د. إبراهيم الفقي رحمه الله تعالى، فهذا الرجل لا أعرف أنه تكلم عن معاوية وما معاوية، وما أظنه درس هذا الموضوع، لكن تأثيره في العالم مشاهد ومعروف.

أما الذي يدعي أنَّ الذي لا يدرس موضوع معاوية فإنها سيتسلل إلى عقله الباطن ( الظلم واستساغته له )، فهذه دعوى، قد تكون صحيحة ؛ لو وجدتُ لها أدلة ” أدلة محترمة “، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( البيِّنة على من ادعى ؛ واليمين على من أنكر ).

وأنا قلت للشيخ الداهوم: ( أن معرفتي بوقوع الصحابة رضوان الله عليهم في الخطأ، من أكثر الأمور التي تريحني، لأنني تعطيني مساحة راحة، تعلمتُ منها أنَّ الواحد منا كبشر ممكن يغلط، لكن يرجع ويتوب ).

وأنا تعلمتُ كذلك من مسألة الصحابة، مسألة العدل، وأن الله تعالى لا يحابي أحداً (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، وقولوا الحق ولو على أنفسكم.

وأنه لو أخطأ أحد الصحابة رضوان الله عليه أقول أخطأ.. والحمد لله، وليس استخراج التبريرات لهم لأبيِّن أنهم لا يخطأون. وإخراج التبريرات قد يعني في الـ subconscious، أي في اللآواعي أن صورتهم مهزوزة، وأننا نخاف عليها.
هل صورتهم مهزوزة لأجل أن نخاف عليها؟

ومن خلال حديثي معه وجدت الشيخ الداهوم: لا يثبت العصمة لأحد من الصحابة رضوان الله عليهم، بل ويقول بأنهم يخطأون.
بل كان يقول لي أنَّ ما جرى بينهم ممكن الواحد من الصحابة يكون فيه شيء من حظوظ النفس، وأنَّ النفس ممكن تضعف.

( شايفين الجملة السابقة دي: كلنا متفقين عليها، لكن ممكن في نفس الوقت كلنا نعمل مشاكل عليها)!!

إذن أيها الأحبة: دائماً ما نكون نتفقين على حاجات كثيرة لكن لأننا نتكلم من بعيد عن بعض ( ما في حوار وجه لوجه بأدب، وبدون تصعيد إعلامي ) فآذاننا في كثير من الأحيان تكون مصمومة عن سماع الطرف الآخر ولو كان حقاً.

وأنا من خلال متابعتي لهذا الموضوع وجدت أنَّ الطرفين متفقين في حاجات ومختلفين في حاجات.
الحاجات المختلفين عليها أدَّت بهم دون أن يشعروا subconsciously إلى الاختلاف في المتفق عليه.

بمعنى أنَّ الإختلاف في هذه الحاجات، أدت ببعضهم إلى الشطط، والـ overreacting، فيقوم الطرف الآخر بالغضب أكثر.

(قانون نيوتن: لكل فعل ردة فعل معاكسة له في الإتجاه مساوية له في المقدار).

يعني مثلاً: الكل متفق على أنَّ الصحابة غير معصومين.
لكن الاختلاف في التطبيق، ففي طرف من الطرفين يتكلم في أغلاط صحابة..

والطرف الثاني ( بحسب طريقة معينة في التربية: وطريقة تفكير تقول: إنه إن قلتَ عن شخص ما أنه أخطأ ؛ فأنت بالضرورة تنقص من مقامه )، فيقوم الطرف الثاني بتوضيح: ( أنه يا أخي هؤلاء ناس قدوات كيف تنقص من قدرهم )؟

(لاحظوا كيف اللخبطة؟ الطرف الأول قال إنهم عملوا أغلاط، الطرف الثاني فهم للأسف إنو قصدوا نقص من قدرهم. وبحسب الرياضيات فإن المعطيات هذه لا توصل لهذه النتائج ).
المهم: فيرد الطرف الأول: (يا حبيبي أنا والله ما بأجيب شيء من عندي، بل قال الإمام فلان وفلان أنَّ الصحابي الفلاني أخطأ)!
(وقام الطرف الأول أعماها من حيث يريد تكحيلها ـ كما يقولون عندنا في الحجاز ـ )

فيقوم الطرف الثاني يفهمها غلط: ( شفتوا يا جماعة! ما قلتلكم إنو الطرف الأول يكره الصحابة ولا يحبهم، بل إنه يبحث ويبحث في أخطائهم أكثر).

مع إنو الطرف الأول بحث في أخطاءهم أكثر عشان يوضح للطرف الثاني أنَّني ما قلتُ ما قلتُ حقداً أو بغضاً لكن هذه حقيقة!

وهكذا تكبر الحروب دون أن نعرف!

وهكذا يصل الحال عندما لا نسمع لبعضنا، أو نسمع من الآخر ما نريد أن نسمع.
ولمن أراد أن يفهم ما أقول بشكل خرافي فليعد إلى العادة الخامسة من عادات ستيفن كوفي، والتي يوضح فيها كوفي كيف أننا أحياناً نسمع ونحن لا نسمع، ولو استطاع أحدكم الرجوع إلى شرح كوفي لها بالفيديو فهو أفضل.

أخيراً، الشيخ محمد الداهوم ود. عدنان إبراهيم، ليس بيني وبين أحد منهم نسب، الذي بيني وبينهم أخوة الإسلام.
وأسأل الله تعالى أن يجمعنا جميعاً وإياكم في جنة الخلد مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

والحمد لله رب العالمين
الجمعة ٨ / مارس / ٢٠١٣ م..

تحليلي لشخصيات بعض العلماء، ونظرة في اختلافهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

أنا أشكر أخي الشاعر الكبير الدكتور حاتم المرواني الذي كان كثيراً ما يستحث تفكيري، ويجرأني على الكتابة بأفكار جديدة.

 

من أورع النظريات التي تعلمتها في حياتي والتي أثرت في كثيراً، نظرية ( أنماط التفكير ) لهيرمان. تعلمت هذه النظرية من خلال ألبوم ( أنماط التفكير ) للدكتور عبد الله بن هادي، وهي من أروع ما يمكن أن نتعلم.

 

طبعاً أنا لن أشرح النظرية هنا، لكن أنصح إخواني وأخواتي وبشدة أن يعودوا للألبوم ويستفيدوا منه، ويطبقوا النظرية على أنفسهم ويعلموها إخوانهم وأخواتهم وأقرابهم ليصبحوا أفضل.

 

ومن أهم ما استفدت من النظرية إنها عرفتني بنفسي أكثر، بنقاط قوتي ونقاط ضعفي. وفهمتني أكثر كذلك سبب اختلاف علماء الدين والشريعة الإسلامية.

 

وذلك عائد إلى اختلاف طريقة تفكير ( نمط تفكير ) كل منهم.

 

فالنظرية تقول: بأن أنماط التفكير أربعة أنواع:
الأول: التحليلي: وهو الذي يحلل الأمور، ويربط بعضها ببعض، ويفلسف الأمور ووو.
الثاني: الإبداعي: وهو الذي يأتي بأفكار جديدة، ويربط بين الأمور بطريقة جديدة ووو
الثالث: التنفيذي: وهو الرائع في “تنفيذ” ما يطلب منه، ويهتم بالتفاصيل ووو.
الرابع: الاجتماعي: أو يمكن وصفه بالمرح، الذي دمه خفيف، ولا يحب أن يغضب الناس، فـ ” كل الناس حبايب ؛ ولا داعي لاصطناع المشاكل “!

doaah


طبعاً! جميعنا نفكر بكل هذه الأربعة، لكن النقطة التي تشير إليها النظرية، أن هناك نماطاً واحداً منها هو النمط السائد dominant، يعني نفكر به أغلب الوقت، وهو الذي يحكم أغلب تصرفاتنا.

 

ولو تأملنا كثيراً من المشاكل على الساحة الإسلامية ؛ لوجدنا أنَّ أصحاب “نمط معين”، غالباً ما “يتمشكلوا” مع أصحاب “نمط آخر”.

ودعوني أشرح لكم هذا أحبتي.

 

مثلاً: أصحاب النمط الأول: العلماء التحليليين: (أمثال: الإمام أبو حنيفة، ابن حزم، الغزالي، ابن تيمية، طارق السويدان، سلمان العودة، عبد الله الجديع، عدنان إبراهيم، صلاح الراشد ) ؛ نجدهم غالباً ما يأتوا بأفكار جديدة غريبة، ويكونوا غرباء وأفذاذاً، وقد يتهمهم الآخرون بالكفر والزندقة والإلحاد، ومخالفة “سبيل المؤمنين” الإجماع، لكنَّ هؤلاء العلماء هم الذين يحدثون تغييراً كبيراً.

 

في أكثر الأحيان، يرد عليهم و”يفنِّد” شبهاتهم ( التنفيذيين )، الذي لا يحبون بشكل عام الخروج عن التقليدي، وأنا أظن ـ والله أعلم ـ أنَّ أكثر طلبة العلم الإسلامي في بعض البلاد هم تنفيذيين ( وهذا بحسب غلبة الظن ؛ وليس عندي أدلة وإحصاءات )، وهم الذين يتميزون بحفظ المتون، ويحفظوا تماماً ما قال العلماء الكبار السابقين ( أمثال الأئمة الأربعة رحمهم الله )، وهم متميزون في الأعمال التنفيذية، كالتحقيق مثلاً، كذلك تجد ردودهم على العلماء السابقين ( التحليلين ) متقنة فنياً، وإن كنت ترى بعضها عارٍ مضموناً، وضعيفة!

 

كذلك لدينا بعض العلماء من أصحاب النمط الرابع ( الاجتماعيين )، وهم أصحاب الدم الخفيف، أو الذين يؤثرون في العواطف بشكل كبير، ومن أشهرهم الشيخ الدكتور عائض القرني، والحبيب الجفري، فمثل هؤلاء العلماء تجدهم لا يريدون أن يصنعوا مشاكل مع أحد، ويرى الجميع أحباب، وأنَّ الكل يعمل لهدف طيب ونبيل.
هؤلاء يحبهم الناس، ويكون لهم تأثير كبير عليهم.

 

بالتأكيد، في كثير من الأحيان من العلماء مَنْ يكون متميزاً ـ إلى حد ما ـ في نمطين في نفس الوقت، وإن كان متميزاً في نمط من النمطين أكثر ؛ كالأستاذ عمرو خالد، فهو ( تنفيذي اجتماعي ).

 

والجميل لدى بعض العلماء أنهم يبحثوا عن أناس آخرين يكملوا نقصهم، ليصبحوا أكثر تميزاً وعطاءً، فمثلاً د. طارق السويدان (وهو تحليلي)، يحيط نفسه بـ (تنفيذيين) لينجز أكثر، ويترك أثراً في الحياة.
كذلك بقية العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم: كالعودة، عمرو خالد وغيرهم.

 

وبعضهم يتفنن في الانتقال بين الأنماط المختلفة، وإن كان يغلب عليه نمط من الأنماط، كالشيخ صالح أحمد الشامي ؛ فهو تنفيذي، لكن لديه عقلية تحليلة وإبداعية رائعة!
ومَنْ تأمل في أعماله ( كالجامع والزوائد) وجد أنه أسطورة فريدة استثنائية متميزة ونادرة. ولعل مكان التفصيل في مكان آخر إن شاء الله تعالى.

 

بل أنا أظن أنَّ هذا ينطبق حتى على سادتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والمتأمِّل في سيرة أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أنها ـ رضي الله عنها ـ ( تحليلية )، وأنا أرى أنَّ جزءاً من جمال و”طعامَة” حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كون أمنا عائشة رضي الله عنه تحليلية.

 

والذي أفهمه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستحث ذلك فيها، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسعد بذلك، وكان في أحيان أخرى، تكون له استجابات مختلفة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

هذه أمنا عائشة رضي الله عنها تحليلة، مع أنَّ (أباها) سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان مختلفاً عنها، فقد كان ـ رضوان الله عليه ـ ( اجتماعياً تنفيذياً )، ومع ذلك لديه قدرة قيادية عجيبة!
أما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان تحليلياً.

 

والعجيب أن الصحابة رضوان الله عليهم كان يكمل بعضهم بعضاً، فمثلاً سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كان ( اجتماعياً تنفيذياً )، لذلك اتخذ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مستشاراً له، ليتكاملا.
ولعله لذلك كان سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول لهما: ( إن اتفقتما على شيء ؛ لم أخالفكما فيه )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

أنا أظن أن الدكتور طارق السويدان حلل شخصيات بعض ساداتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في برنامجه ( أسرار القيادة النبوية )، ولمحت هذا ولم أره، فقد يكون له آراء مختلفة، وربما نفس الآراء، والله تعالى أعلم.

 

والسؤال المهم: من أفضل واحد من هؤلاء؟
الجواب: لا أحد!
كل منهم له دوره الذي لا يمكن إغفاله! والخطأ حينما نعتقد مثلاً أنه يجب أن لا يكون في علمائنا ” الاجتماعي ” أو ” التنفيذي “! لماذا؟

 

كل منهم له دور لا يمكن إغفاله، والإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم جاء ليكامل بين هذه الطاقات المختلفة، لخدمة هدف مشترك.

 

هذه خواطر سريعة جالت حول الموضوع، لا أزعم بصواب كل ما فيها، بل أطرحها للبحث والمناقشة.

رحم الله تعالى ساداتنا الصحابة رضوان الله عليهم، وعلمائنا الكبار وجمعنا بهم في دار كرامته، فمنهم تعلمنا، وبنورهم اقتدينا، رحمهم الله.

 

والله أعلم
وسبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..

ماذا استفدت من لقاء العفاسي مع تركي الدخيل في برنامج إضاءات؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

انتهيتُ قبل قليل من مشاهدة حلقة القارئ مشاري راشد العفاسي مع تركي الدخيل في برنامجه ( إضاءات ).

كان لقاء جميلاً، وماتعاً، استفدتُ منه نقاط متعددة، أحببتُ مشاركتكم بها:

 
القارئ مشاري راشد العفاسي في استديو إضاءات
 

ـ حينما سئل عن السياسة قال: ( أنا أبتعد عن أي شيء يشغلني عن مجالي: القرآن، الأناشيد، والقناة ).
وهذه نقطة أساسية في النجاح، ألا وهي “التركيز“, أو “ قوة التركيز
know exactly what do you want, and no thing will distract you!

 

ـ ( تعلمتُ من أحد مشايخي: لا ينشر القراءات [القرآنية] الكتب ؛ لازم تسجلها صوتياً ).
وهذه نقطة أخرى من نقاط النجاح بعد التركيز: “ انشر علمك بشتى الوسائل “، ليس فقط تكتب كتاب أو كتيب.

 

ـ ( طبيعة الناس تقليديين)، أي: لا يتقبلون الجديد بسرعة.
وهذه نقطة مهمة كذلك: ما دمتَ مقتنعاً بأن ما تفعله صواب، ومفيد وجديد، استمر عليه، لأن الدراسات تثبت أن الذين يظلون مبدعين من البشر بعد أن يدخلوا المدرسة هم ٢٪ فقط!!

 

ـ للقارئ العفاسي ختمتان كلاهما برواية حفص عن عاصم: الأولى ختمة مصر (عام٢٠٠٤) وهي من طريق الشاطبية، والثانية: ختمة كاليفورنيا (عام٢٠٠٩) وهي من طريق الطيِّبة. وقريباً براوية ورش.

 

لمشاهدة اللقاء من هنا


جمتعكم مباركة 🙂

أفكار بسيطة للحياة والتجديد.. في ” 10 ذي الحجة”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

من صفحة المدونة ع الفيس بوك:

اختلف العلماء في هذه العشر، فقال بعضهم: هي أفضل من العشر الأواخر في رمضان، وقال آخرون: بل تلك أفضل. ولكنهم اتفقوا على أنها أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى.

 

قال صلى الله عليه وسلم: “ما من عملٍ أزكى عند الله ولا أعظم أجراً من خيرٍ يعمله في عشر الأضحى“.

 

فلنحرص على أن نقدم طاعات لم نقدمها في الفترة الماضية، مهما كانت قليلة: شويه قراءة لقرآن، صيام – على قدر ما تستطيع –، ذكر وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، جلسة إشراق، تأمل، صلاة ركعة وتر، دعاء، مساعدة للآخرين بنية، قراءة كتاب، تعليم صغار..إلخ أي عمل ولو بسيط.

 

وأنا أعلم أني سأكون من المقصرين، لكني أن أقدم شيئاً قليلاً على استحياء، خير من أن لا أقدم شيئاً البتة.

 

مواضيع ذات صلة:

 فضل العشر الأوائل من ذي الحجة – عمرو خالد (فيديو)

[رفع خاص] من يصنع مجد الوطن وعز الأمــة؟ – د. طارق السويدان mp3 فيديو

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

من يصنع مجد الوطن وعز الأمة؟

 

هذا السؤال الذي يدور بخلد كثير من الشباب والفتيات.. يدور بخلد كثير من المفكرين.

هذا السؤال كان عنوان محاضرة للـ د. طارق السويدان عام 2005، وقد عرضت على قناة إقرأ.

 
السويدان محاضراً عن «من يصنع مجد الوطن وعز الأمة»؟
 

ولندرتها على الإنترنت، أعدتُ رفعها مرة أخرى ليتم الاستفادة منها.

 

ملاحظة: هذا العنوان كان كذلك هو اسم المؤتمر الثاني لشركة الإبداع الأسرية لعام 2003، والذي صدرت محاضرته في ألبوم من إنتاج مؤسسة قرطبة / السعودية، وهو متوفر في الأسواق.

 
صورة للمؤتمر الثاني لشركة الإبداع الأسري
 

للتحميل (صوت) * للاستماع (صوت)

 

للمشاهدة (صوت وصورة)

 

دمتم بخير 🙂

حبايبنا إللي اجتهدوا في العبادة في رمضان..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

كل عام وأنتم بخير 🙂

وتقبل الله الطاعات

يااارب تكونوا سعداء

كانت هذه كلمات كتبتها على الفيس بوك بعد انتهاء رمضان.. أسأل الله أن يتقبل منا جميعاً صالح الأعمال..

حبايبنا إللي اجتهدوا في العبادة في رمضان، استمروا بأداء ركعة واحدة ” وتر ” إلى رمضان الجاي..!
بعد صلاة العشاء مبااااشرة (عشان ما تنسوها)

 

تقرأوا فيها بعد الفاتحة، الإخلاص ، والكافرون. (٤ + ٦ آيات ) = ١٠ آيات
عندها سيتم تسجيل اسمكم يومياً في صحائف الملائكة..

 

قال صلى الله عليه وسلم: “من قام بعشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين”..

هل نربي أبناءنا شبابنا وفق منهجية واضحة؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

تأملتُ البرامج الصيفية التي تستهدف الشباب والمراهقين في بلدي، وتأملتُ في منهجيتها والأثر outcome المتوقع منها ؛ فأصابني إحباط!!

ويقودني “جوجل” إلى بعض المنظمات والأندية والجمعيات العالمية (في أوروبا وأمريكا أو حتى آسيا القريبة منا)، يقودني إليها “جوجل” فأراهم كيف تعمقوا في التربية والترفيه والتعليم، فأعجب من تلك الإيجابية والفعالية والإبداع!!

 

بعضها بدأ بـ “جهد فرد واحد”!..
لقد ألف شين كوفي (العادات السبع للأطفال السعداء)، وألف أبوه عن الأطفال: (القائد بداخلي)، وبعض دول الخليج تدرب أطفال الروضة – على أسس علمية – ليصبحوا قادة!!
إنها «الرؤية» و«المبادرة»…