لقائي مع الشيخ محمد الداهوم، وحديث حول د. عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

رأيت يوم أمس في معرض كتاب الرياض الدولي الشيخ محمد الداهوم، وبعد التحية قلت له: ( عرفتك بعد المصيبة التي حدثت ) وأقصد قصته مع د. عدنان إبراهيم، فضحك طويلاً وشكرني.

ودار بيننا حوار سريع حول موضوعه مع د. عدنان إبراهيم، أنقل لكم هنا طرفاً منه مع بعض التعليقات، مع ملاحظة أن ما أذكره هنا هي فهوم وآراء، وليس هو “حكم الله”.

قلت له: ( الحرب التي بينك وبين د. عدنان إبراهيم، أحبابك يأخذون المقاطع ويبينوا أنك أنت البطل وأن عدنان لا يعرف شيئاً، ومحبو عدنان إبراهيم يأخذوا المقاطع ويبينوا أنه هو البطل، وأنك لا تعرف شيئاً )، فتمتم مؤيداً وضحك.

وتحدثتُ معه بالطبع في موضوع عدنان إبراهيم، ووضحت له بعض آرائي حول المسألة، وسألني عن ماذا سمعتُ لعدنان إبراهيم، فأخبرتُه بما سمعتُه وأخبرته ببعض انطباعاتي.

وأنا قلت للأخ الشيخ محمد الداهوم أن: ( د. عدنان درس الفلسفة، وأنَّ القراءة في الفلسفة ودراساتها تخلي الواحد يفكر بطريقة ثانية مختلفة ).
وذكرتُ له أنَّ د. عدنان إبراهيم نفسه يقول عن نفسه: (أنني كثيراً ما أتناقض)! فتعجب الشيخ الداهوم.

وذكرتُ للداهوم، أنني كنت أرسلت رسالة إلى صفحة د. عدنان إبراهيم أسأله متعلماً لا متعنتاً إن شاء الله حول مسألة الردة وحرية الاعتقاد.

حيث أنني سمعتُ للشيخ محاضرة قديمة كان يثبت فلسفياً ومنطقياً أنه ليس هناك شيء اسمه حرية الاعتقاد (والحق! أن لحداثة الموضوع عليَّ لم أستوعب ما قاله د. عدنان ١٠٠٪)، وفي محاضرة أخرى يثبت بالأدلة الشرعية أن الحق الذي لا شك فيه بثبوت حد الردة.
ثم سمعتُ له محاضرة أحدث يقول فيه بعكس ما قال.

وأنا حينما أسأل هذا السؤال للدكتور عدنان لا أقصد إحراجه ـ أو حشكه والمعذرة في اللفظ ـ ( فقد تعلمتُ من القرآن أنَّ هذا ليس من الأخلاق )، لكنني سألته.. دعوني أطرح لكم الرسالة.

11422.png

أستاذنا الكبير الدكتور عدنان إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو أن تكون وأحبابكم بأفضل صحة وأحسن حال

دكتور إبراهيم، كنت أود رأي حضرتك لنا معشر الشباب في ما موقف الشاب المسلم حينما يستمع لداعية أو عالم معين، فنجذ لهذا الداعية أو العالم رأياً قديماً في خطبة أو محاضرة، يقول عنه: أنه الحق الذي لا ريب فيه، وهو ما تقتضيه الأدلة، وأنَّ ما خلافه تمييع وتجاهل للأدلة ولعب بعقل الأمة!

ثم نجد الداعية أو العالم نفسه بعد حين، يقول تماماً بالرأي المضاد تماماً، ويقوم بتقبيح الرأي السابق ( الذي كان عليه بالطبع ! ) ويذكر من سوء الرأي السابق وتخلفه، ومخالفته للأدلة الصحيحة!! وأنه الحق الذي لا ريب فيه وأنه هو ما تقتضيه الأدلة وأن ما خلافه تدجيل، وتأجير لعقول الأمة لخرافات ووو
وأنا هنا لست أقصد مسألة القديم والجديد كما عند الشافعي، فهذه المسائل ليست فتوى تختلف زماناً ومكاناً، بل هو حكم شرعي.

وسأضرب لهذا مثالين جائتني بالصدفة مما استعمت لحضرتكم:الأول: مسألة نزول المسيح، حيث سمعت لحضرتكم في حلقات تفسير سورة البقرة أن هذا متواتر..إلخ ( وذهبتم إلى إثبات ذلك بالأدلة )، ثم سمعنا مؤخراً خطبة حضرتكم في الخطبة الأخيرة في هذا العام أبريل ٢٠١٢.

المثال الثاني: مسألة الردة، حيث سمعت لحضرتكم خطبة يظهر أنها قديمة ( صوت حضرتكم وكأنكم في بداية شبابكم، وإن كنتم لازلتم شبابا تبارك الرحمن )، تذكرون فيه مسألة عدم صحية مسألة ” حرية الاعتقاد “، وذكرتم لذلك تدليلات منطقية وفلسفية وشرعية، ثم في الخطبة التالية ذكرتم أنكم مع حد الردة، وكان يظهر في الخطبة حماسكم المعتدل إلى حد ما، لكن كان هناك اندفاع.
ثم سمعتُ لحضرتكم محاضرة أظنها ألقيت بحضور أحد السفراء في النمسا، والذي أذكره أنه كان لحضرتكم رأي مغاير تماما!
في كلا الموقفين كنتم تقولون، أو كنا نفهم من قولكم، أن هذا الحق الذي لا ينبغي مخالفته.

ما موقف الشاب/ الفتاة المسلم المفكر من هذا؟
وسلم الله تعالى لكم الأحباب.

نعود إلى لقائي مع الأخ الشيخ الداهوم، وأنا قلت له: (أنا شخص قرأت قليلاً في الدين، لكنني لستُ متخصصاً في الشريعة، وليس عندي الوقت الآن، لأدرس موضوع معاوية، وما معاوية ووو).

وأردفتُ: وقد قال لي خالي ـ أمتع الله بصحته وعافيته ـ: ( يا ابني أنا قرأت التاريخ ووجدت صعب إنك تتبيَّن الصح من الغلط )، وأنا تعلمت من القرآن أنَّه ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ).

وذكرتُ للشيخ الداهوم أنَّ د. عدنان إبراهيم يمثل مدرسة، وهو ينتهج نهجها.
وأنا كنت ولازلت أرى أن الإشكاليات بين المدراس الإسلامية يتجدد عبر العصور، لكن بأسماء مختلفة، فقديماً كان الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة، وبين الأشاعرة وأهل الحديث من جهة.
وأنا أرى أن الخلاف اليوم مستمراً في نفس المواضيع لكن بأسماء مختلفة!

ثم قلت للشيخ الداهوم: (يعني الآن نحن كثير منا يضيع عمره في معاوية وما معاوية؟ طيب ما مدى تأثير هذه المسألة إيجابياً وعملياً علينا)؟

أنا لا أنكر أن لهذه المسألة تأثيراً دراماتيكاً على الأمة. أعرف هذا! لكن سؤالي: أنت الأن عرفت أن معاوية شرير ماذا ستعمل في حياتك؟ وإذا عرفت أنه من أصلح خلق الله فماذا سيتغير في حياتك؟
أنا تعلمتُ من علماءنا أن العلم الذي “لااااااا” يثمر عملاً ليس منه فائدة.

أهل السنة كلهم مجمعون أن الحق كان مع سيدنا علي رضي الله عنه بالحديث المتواتر.. وهكذا طيب.

كثير من أهل التغيير في عالمنا العربي لم يدرسوا موضوع معاوية، ولكنهم في ذات الوقت حررهم القرآن من الظلم الفكري، الذي يدعي البعض أن معاوية سببه، لم يدرسوا موضوع معاوية لكن كان لهم أثر أيجابي كبير في الحياة.

خطر على بالي منهم مثلاً د. إبراهيم الفقي رحمه الله تعالى، فهذا الرجل لا أعرف أنه تكلم عن معاوية وما معاوية، وما أظنه درس هذا الموضوع، لكن تأثيره في العالم مشاهد ومعروف.

أما الذي يدعي أنَّ الذي لا يدرس موضوع معاوية فإنها سيتسلل إلى عقله الباطن ( الظلم واستساغته له )، فهذه دعوى، قد تكون صحيحة ؛ لو وجدتُ لها أدلة ” أدلة محترمة “، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( البيِّنة على من ادعى ؛ واليمين على من أنكر ).

وأنا قلت للشيخ الداهوم: ( أن معرفتي بوقوع الصحابة رضوان الله عليهم في الخطأ، من أكثر الأمور التي تريحني، لأنني تعطيني مساحة راحة، تعلمتُ منها أنَّ الواحد منا كبشر ممكن يغلط، لكن يرجع ويتوب ).

وأنا تعلمتُ كذلك من مسألة الصحابة، مسألة العدل، وأن الله تعالى لا يحابي أحداً (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)، وقولوا الحق ولو على أنفسكم.

وأنه لو أخطأ أحد الصحابة رضوان الله عليه أقول أخطأ.. والحمد لله، وليس استخراج التبريرات لهم لأبيِّن أنهم لا يخطأون. وإخراج التبريرات قد يعني في الـ subconscious، أي في اللآواعي أن صورتهم مهزوزة، وأننا نخاف عليها.
هل صورتهم مهزوزة لأجل أن نخاف عليها؟

ومن خلال حديثي معه وجدت الشيخ الداهوم: لا يثبت العصمة لأحد من الصحابة رضوان الله عليهم، بل ويقول بأنهم يخطأون.
بل كان يقول لي أنَّ ما جرى بينهم ممكن الواحد من الصحابة يكون فيه شيء من حظوظ النفس، وأنَّ النفس ممكن تضعف.

( شايفين الجملة السابقة دي: كلنا متفقين عليها، لكن ممكن في نفس الوقت كلنا نعمل مشاكل عليها)!!

إذن أيها الأحبة: دائماً ما نكون نتفقين على حاجات كثيرة لكن لأننا نتكلم من بعيد عن بعض ( ما في حوار وجه لوجه بأدب، وبدون تصعيد إعلامي ) فآذاننا في كثير من الأحيان تكون مصمومة عن سماع الطرف الآخر ولو كان حقاً.

وأنا من خلال متابعتي لهذا الموضوع وجدت أنَّ الطرفين متفقين في حاجات ومختلفين في حاجات.
الحاجات المختلفين عليها أدَّت بهم دون أن يشعروا subconsciously إلى الاختلاف في المتفق عليه.

بمعنى أنَّ الإختلاف في هذه الحاجات، أدت ببعضهم إلى الشطط، والـ overreacting، فيقوم الطرف الآخر بالغضب أكثر.

(قانون نيوتن: لكل فعل ردة فعل معاكسة له في الإتجاه مساوية له في المقدار).

يعني مثلاً: الكل متفق على أنَّ الصحابة غير معصومين.
لكن الاختلاف في التطبيق، ففي طرف من الطرفين يتكلم في أغلاط صحابة..

والطرف الثاني ( بحسب طريقة معينة في التربية: وطريقة تفكير تقول: إنه إن قلتَ عن شخص ما أنه أخطأ ؛ فأنت بالضرورة تنقص من مقامه )، فيقوم الطرف الثاني بتوضيح: ( أنه يا أخي هؤلاء ناس قدوات كيف تنقص من قدرهم )؟

(لاحظوا كيف اللخبطة؟ الطرف الأول قال إنهم عملوا أغلاط، الطرف الثاني فهم للأسف إنو قصدوا نقص من قدرهم. وبحسب الرياضيات فإن المعطيات هذه لا توصل لهذه النتائج ).
المهم: فيرد الطرف الأول: (يا حبيبي أنا والله ما بأجيب شيء من عندي، بل قال الإمام فلان وفلان أنَّ الصحابي الفلاني أخطأ)!
(وقام الطرف الأول أعماها من حيث يريد تكحيلها ـ كما يقولون عندنا في الحجاز ـ )

فيقوم الطرف الثاني يفهمها غلط: ( شفتوا يا جماعة! ما قلتلكم إنو الطرف الأول يكره الصحابة ولا يحبهم، بل إنه يبحث ويبحث في أخطائهم أكثر).

مع إنو الطرف الأول بحث في أخطاءهم أكثر عشان يوضح للطرف الثاني أنَّني ما قلتُ ما قلتُ حقداً أو بغضاً لكن هذه حقيقة!

وهكذا تكبر الحروب دون أن نعرف!

وهكذا يصل الحال عندما لا نسمع لبعضنا، أو نسمع من الآخر ما نريد أن نسمع.
ولمن أراد أن يفهم ما أقول بشكل خرافي فليعد إلى العادة الخامسة من عادات ستيفن كوفي، والتي يوضح فيها كوفي كيف أننا أحياناً نسمع ونحن لا نسمع، ولو استطاع أحدكم الرجوع إلى شرح كوفي لها بالفيديو فهو أفضل.

أخيراً، الشيخ محمد الداهوم ود. عدنان إبراهيم، ليس بيني وبين أحد منهم نسب، الذي بيني وبينهم أخوة الإسلام.
وأسأل الله تعالى أن يجمعنا جميعاً وإياكم في جنة الخلد مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

والحمد لله رب العالمين
الجمعة ٨ / مارس / ٢٠١٣ م..

تحليلي لشخصيات بعض العلماء، ونظرة في اختلافهم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

أنا أشكر أخي الشاعر الكبير الدكتور حاتم المرواني الذي كان كثيراً ما يستحث تفكيري، ويجرأني على الكتابة بأفكار جديدة.

 

من أورع النظريات التي تعلمتها في حياتي والتي أثرت في كثيراً، نظرية ( أنماط التفكير ) لهيرمان. تعلمت هذه النظرية من خلال ألبوم ( أنماط التفكير ) للدكتور عبد الله بن هادي، وهي من أروع ما يمكن أن نتعلم.

 

طبعاً أنا لن أشرح النظرية هنا، لكن أنصح إخواني وأخواتي وبشدة أن يعودوا للألبوم ويستفيدوا منه، ويطبقوا النظرية على أنفسهم ويعلموها إخوانهم وأخواتهم وأقرابهم ليصبحوا أفضل.

 

ومن أهم ما استفدت من النظرية إنها عرفتني بنفسي أكثر، بنقاط قوتي ونقاط ضعفي. وفهمتني أكثر كذلك سبب اختلاف علماء الدين والشريعة الإسلامية.

 

وذلك عائد إلى اختلاف طريقة تفكير ( نمط تفكير ) كل منهم.

 

فالنظرية تقول: بأن أنماط التفكير أربعة أنواع:
الأول: التحليلي: وهو الذي يحلل الأمور، ويربط بعضها ببعض، ويفلسف الأمور ووو.
الثاني: الإبداعي: وهو الذي يأتي بأفكار جديدة، ويربط بين الأمور بطريقة جديدة ووو
الثالث: التنفيذي: وهو الرائع في “تنفيذ” ما يطلب منه، ويهتم بالتفاصيل ووو.
الرابع: الاجتماعي: أو يمكن وصفه بالمرح، الذي دمه خفيف، ولا يحب أن يغضب الناس، فـ ” كل الناس حبايب ؛ ولا داعي لاصطناع المشاكل “!

doaah


طبعاً! جميعنا نفكر بكل هذه الأربعة، لكن النقطة التي تشير إليها النظرية، أن هناك نماطاً واحداً منها هو النمط السائد dominant، يعني نفكر به أغلب الوقت، وهو الذي يحكم أغلب تصرفاتنا.

 

ولو تأملنا كثيراً من المشاكل على الساحة الإسلامية ؛ لوجدنا أنَّ أصحاب “نمط معين”، غالباً ما “يتمشكلوا” مع أصحاب “نمط آخر”.

ودعوني أشرح لكم هذا أحبتي.

 

مثلاً: أصحاب النمط الأول: العلماء التحليليين: (أمثال: الإمام أبو حنيفة، ابن حزم، الغزالي، ابن تيمية، طارق السويدان، سلمان العودة، عبد الله الجديع، عدنان إبراهيم، صلاح الراشد ) ؛ نجدهم غالباً ما يأتوا بأفكار جديدة غريبة، ويكونوا غرباء وأفذاذاً، وقد يتهمهم الآخرون بالكفر والزندقة والإلحاد، ومخالفة “سبيل المؤمنين” الإجماع، لكنَّ هؤلاء العلماء هم الذين يحدثون تغييراً كبيراً.

 

في أكثر الأحيان، يرد عليهم و”يفنِّد” شبهاتهم ( التنفيذيين )، الذي لا يحبون بشكل عام الخروج عن التقليدي، وأنا أظن ـ والله أعلم ـ أنَّ أكثر طلبة العلم الإسلامي في بعض البلاد هم تنفيذيين ( وهذا بحسب غلبة الظن ؛ وليس عندي أدلة وإحصاءات )، وهم الذين يتميزون بحفظ المتون، ويحفظوا تماماً ما قال العلماء الكبار السابقين ( أمثال الأئمة الأربعة رحمهم الله )، وهم متميزون في الأعمال التنفيذية، كالتحقيق مثلاً، كذلك تجد ردودهم على العلماء السابقين ( التحليلين ) متقنة فنياً، وإن كنت ترى بعضها عارٍ مضموناً، وضعيفة!

 

كذلك لدينا بعض العلماء من أصحاب النمط الرابع ( الاجتماعيين )، وهم أصحاب الدم الخفيف، أو الذين يؤثرون في العواطف بشكل كبير، ومن أشهرهم الشيخ الدكتور عائض القرني، والحبيب الجفري، فمثل هؤلاء العلماء تجدهم لا يريدون أن يصنعوا مشاكل مع أحد، ويرى الجميع أحباب، وأنَّ الكل يعمل لهدف طيب ونبيل.
هؤلاء يحبهم الناس، ويكون لهم تأثير كبير عليهم.

 

بالتأكيد، في كثير من الأحيان من العلماء مَنْ يكون متميزاً ـ إلى حد ما ـ في نمطين في نفس الوقت، وإن كان متميزاً في نمط من النمطين أكثر ؛ كالأستاذ عمرو خالد، فهو ( تنفيذي اجتماعي ).

 

والجميل لدى بعض العلماء أنهم يبحثوا عن أناس آخرين يكملوا نقصهم، ليصبحوا أكثر تميزاً وعطاءً، فمثلاً د. طارق السويدان (وهو تحليلي)، يحيط نفسه بـ (تنفيذيين) لينجز أكثر، ويترك أثراً في الحياة.
كذلك بقية العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم: كالعودة، عمرو خالد وغيرهم.

 

وبعضهم يتفنن في الانتقال بين الأنماط المختلفة، وإن كان يغلب عليه نمط من الأنماط، كالشيخ صالح أحمد الشامي ؛ فهو تنفيذي، لكن لديه عقلية تحليلة وإبداعية رائعة!
ومَنْ تأمل في أعماله ( كالجامع والزوائد) وجد أنه أسطورة فريدة استثنائية متميزة ونادرة. ولعل مكان التفصيل في مكان آخر إن شاء الله تعالى.

 

بل أنا أظن أنَّ هذا ينطبق حتى على سادتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والمتأمِّل في سيرة أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم، يجد أنها ـ رضي الله عنها ـ ( تحليلية )، وأنا أرى أنَّ جزءاً من جمال و”طعامَة” حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت كون أمنا عائشة رضي الله عنه تحليلية.

 

والذي أفهمه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يستحث ذلك فيها، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسعد بذلك، وكان في أحيان أخرى، تكون له استجابات مختلفة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

هذه أمنا عائشة رضي الله عنها تحليلة، مع أنَّ (أباها) سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان مختلفاً عنها، فقد كان ـ رضوان الله عليه ـ ( اجتماعياً تنفيذياً )، ومع ذلك لديه قدرة قيادية عجيبة!
أما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان تحليلياً.

 

والعجيب أن الصحابة رضوان الله عليهم كان يكمل بعضهم بعضاً، فمثلاً سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كان ( اجتماعياً تنفيذياً )، لذلك اتخذ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مستشاراً له، ليتكاملا.
ولعله لذلك كان سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول لهما: ( إن اتفقتما على شيء ؛ لم أخالفكما فيه )، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

أنا أظن أن الدكتور طارق السويدان حلل شخصيات بعض ساداتنا الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في برنامجه ( أسرار القيادة النبوية )، ولمحت هذا ولم أره، فقد يكون له آراء مختلفة، وربما نفس الآراء، والله تعالى أعلم.

 

والسؤال المهم: من أفضل واحد من هؤلاء؟
الجواب: لا أحد!
كل منهم له دوره الذي لا يمكن إغفاله! والخطأ حينما نعتقد مثلاً أنه يجب أن لا يكون في علمائنا ” الاجتماعي ” أو ” التنفيذي “! لماذا؟

 

كل منهم له دور لا يمكن إغفاله، والإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم جاء ليكامل بين هذه الطاقات المختلفة، لخدمة هدف مشترك.

 

هذه خواطر سريعة جالت حول الموضوع، لا أزعم بصواب كل ما فيها، بل أطرحها للبحث والمناقشة.

رحم الله تعالى ساداتنا الصحابة رضوان الله عليهم، وعلمائنا الكبار وجمعنا بهم في دار كرامته، فمنهم تعلمنا، وبنورهم اقتدينا، رحمهم الله.

 

والله أعلم
وسبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك..

فيديو: ‪Stephen Covey in our hearts ❤ ستيفن كوفي في القلوب‬‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

منذ وفاة العالم الكبير ستيفن آر كوفي كتبتُ وسجلتُ العديد من الكلمات، التي أنا على يقين أنها أقل ما نؤديه لهذا الرجل.

وضعتُ هذه الكلمات على صفحة الفيس بوك للمدونة، وقريباً إن شاء الله أضعها هنا.

 

اليوم أضع بين يديكم فيلما قصيراً قمتُ بتصميمه عن هذا العالم الكبير ( ستيفن آر كوفي )، بعد 5 أسابيع من وفاته.

وسواء اتفنا مع كوفي أو اختلفنا، لكنه يظل رجلاً استطاع أن يؤثر في العالم عبر 38 لغة، في قارات العالم الست.

يمكن أن نتعلم من ستيفن كوفي العادات السبع، ويمكن أن نتعلم ما وراء ذلك، نتعلم كيف عاش ستيفن كوفي؟ كيف استطاع أن يؤثر في العالم؟ ما الوسائل التي استخدمها لإيصال أفكاره؟


أترككم مع الفيديو

 

وسنعود قريباً إن شاء الله للحديث بتفصيل أكبر عن هذا العالم الجليل.

 

سيرة النبي ﷺ، هل نحن مشبعين منها بـ “ماذا” أم بـ “كيف”؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

 

تعلمت من الشيخ صالح الشامي أنه (ليس من الصواب أن يكرر الإنسان أعمال الآخرين، فيشغل نفسه وغيره بما لا جديد فيهولذلك أصبحت أبحث في أي إنتاج ينتجه عن نقاط التميز والإبداع والإضافة فيه!

 

فلما وقع ناظراي على عنوان كتابه (السيرة النبوية تربية أمة وبناء دولة)، قلتُ لنفسي:

وما عسى أن يكون جديدا في السيرة النبوية؟ ولماذا يكتب الشيخ صالح في موضوع كتبت فيه مئات الكتب؟

 

لكنني ما أن بدأت بقراءة مقدمة كتابه إلا وجدته يقول: ( وإني إذ أسهم بهذا البحث في هذا الميدان، فإنه لن يكون بحثاً في السيرة التقليدية التي تعتمد الحديث عن الغزوات أساساً لها، كما أنه لن يكون بحثاً في الشمائل التي تعتمد صفاته ﷺ وأخلاقه أساساً للبحث) أ. هـ.

بل يؤكد الشيخ فيقول: (وإنما أحاول رصد حركة الدعوة في السيرة، هذه الحركة التي ربيت بها أمة، وقامت بها دولة)!

 

السيرة إخواني أخواتي قرأناها وتعلمنا منها الكثير; الأخلاق، التعامل…إلخ، لكن هذا الكتاب يوضح لنا بشكل شمولي كيف قامت الدولة؟ وكيف ربى النبي ﷺ الأمة؟

 

ولستُ أقصد بهذا الكلام العاطفي الذي يذكره بعض كتاب السيرة، من أن النبي ﷺ فعل كذا وكذا مع أصحابه، ويذكر هذا لأجل التأثير العاطفي، لكن الذي نحتاجه اليوم ـ إضافة لذلك ـ هو ما المنهج العملي الواقعي التطبيقي لذلك في هذه المرحلة وفي هذا الوقت من مسيرة الحضارة البشرية؟

 

إنه جواب في ” كيف “؟ لا في ” ماذا “؟

 

يقول الشيخ الشامي: ( وإذن فهناك المادة التي يكون بها الصلاح، وهناك الطريقة لاستعمال هذه المادة، إنه لا يكفي أن نعرف الدواء، بل ولابد من معرفة كيفية استعماله).

 

وأود أن أؤكد على هذه النقطة مرة أخرى، فيقول الشيخ الشامي: ( على أنَّ.. التأسي والاتباع لا يصح أن يكون قاصراً على العمل الفردي الذي يقوم به الإنسان لذاته، بل ينبغي أن يتجاوز ذلك ليشمل الاتباع في الأعمال الجماعية، والتي كان ﷺ يقوم بها مع أصحابه.

كما أنه لا ينبغي أن نقف عند النظرة الجزئية التي تتناول سلوكه ﷺ من خلال الأعمال كلاً منها على حدة، بل علينا أن ننتقل إلى النظرة الكلية فندرس ترتيب هذه الأعمال والأقوال)..

 

إننا كشباب وفتيات مسلمين – بتقديري – مشبعين بـ ” ماذا ” السيرة، لكن ينقصنا كثيرا ” كيف ” السيرة، وهذا الكتاب في تقديري يجيب على ” كيف ” السيرة!

 

* الكتاب توجد أول ٥٠ صفحة منه هنا.

[فيديو] كلمتي في الملتقى الأول للموهبة والإبداع والتميز

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله


 

أنا ـ إخواني أخواتي ـ حينما أكتب في المدونة، أكتب ما في قلبي، لأني أستشعر حقيقة بالأريحية وأنا أكتب فيها، مكان جميل، يجمعني بإخوة وأخوات كرام، كم ألهموني، وكم تعلمتُ منهم الكثير

 

وسأروي لكم ما حدث معي اليوم..


اليوم بحمد الله تعالى كان الملتقى الأول للموهبة والتميز والإبداع في جامعة طيبة في المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.

وأكرمني الله تعالى بإلقاء كلمة الموهوبين.


في الحقيقة، كان جواً جميلاً، أن تعيش لساعات مع أناس يتحدثون عن الموهبة والإبداع والتميز، أن ترى إبداعاتهم وتميزهم، وكم هو شعور جميل، أن يشرفوك بإلقاء كلمة نيابة عنهم.


أحمدُ الله على توفيقه، فالحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعده.

ستجدون الكلمة في الأسفل إن شاء الله، صوتاً ونصاً، لكنني أحببت قبل أن أترككم معها أن أنبِّه إلى أنني مؤمن بهذه الكلمة، بمعنى أنني لم أقلها لمجرد الحفل، بل أنا مؤمن بما فيها.

أنا مؤمن بأن الإبداع واستكشاف المواهب هو طريق الحضارة والتقدُّم، وبأن الحضارة التي تهتم بأبنائها وبناتها هي الحضارة التي تكتب تاريخها بنفسها!

 

لذلك كان هدفي من وضع هذه الكلمة ـ إخواني وأخواتي ـ أن تكون مناسبة لأن يكتشف كل منا موهبته ونقاط قوته.
فأنا على يقين ـ لا يخالجه شك ـ بأن كل منا موهوب في مجال ما ( << أكيد سمعتوا هذا الكلام من قبل 🙂 ).
لكن أود أن أرشد حضراتكم إلى أن تجعلوا في خطتكم هذا العام اكتشاف موهبتكم، موهبة واحدة فقط، أتمنى أن لا ينقضي العام إلا وقد عرفتم ذلك.


 

هناك العديد من الاختبارات التي تساعدكم في ذلك، منها اختبار ( الموهبة القيادية ) للدكتور السويدان، وهو موجود على المدونة، بشكل شخصي، عملتُ الاختبار بحمد الله، وفادني كثيراً كثيراً اكتشاف موهبتي. فأنصحكم به، ولكنه ربما لا يكفي.

 

على العموم، الحديث عن هذا الموضوع طويل، لكنني أتمنى وأرجو ـ مرة ثالثة 🙂 ـ أن يعرف كل منا موهبته وقدراته. ابحثوا وابحثوا عن الكتب والبرامج التي تعرفكم بقدراتكم ومواهبكم ونقاط تميزكم..

 

يقول العلماء: إذا استطعت أن تعرف ما هي قدارتك الأساسية، وركَّزتَ عليها واشتغلت من خلالها، ستنتج في فترة قصيرة أضعاف أضعاف ما ينتجه غيرك بإذن الله تعالى.

 

 

 

لمن لا يريد سماع الكلمة كاملة، ملخصها ٣ كلمات:

١) أنَّ الإبداع بدأ من هذه المدينة، المدينة المنورة، حين اكتشف النبي صلى الله عليه وسلم مواهب أصحابه وكامل بينها.

٢) لا حضارة رائعة رائدة مستمرة دون اهتمام بالمبدعين والمتميزين.

٣) شكر وتقدير لمعالي مدير الجامعة، والسادة أعضاء اللجنة الدائمة للموهبة والإبداع والتميز، وللسادة أعضاء هيئة التدريس والحضور الكريم.


حسناً، أحب أن أخبركم بأني تعلمتُ هذه المعلومة، والتي ذكرتها هنا، وقد فادتني بحمد الله اليوم 🙂

 

أود أن أعرب عن شكري العميق لمعالي الدكتور عدنان بن عبد الله المزروع، الذي تنامت أخباره الحسنة قبله، فنسأل الله أن يمده بكل خير، لما فيه خير لهذه البلدة الطاهرة المباركة.
وأشكر كذلك الدكتور شايع بن يحيى القحطاني، على مباركته الكريمة للملتقى.

 

وأشكر جميع من حضر وشرفنا من أساتذتنا أعضاء هيئة التدريس ( تشرفت جدا جداً بحضورهم الكريم 🙂 )، وبإخواني الطلاب الرائعين، وأخواتي الطالبات ( من خلال النقل الشبكي 🙂 ) .. فشكراً شكراً جميعاً 🙂

وأود أن أخص بالشكر سعادة الدكتور معاذ بن عبد الله مجددي، على ثقته الكريمة باختياري وزملائي الآخرين في الحفل، فهو السبب بعد الله تعالى في هذه الفرحة التاااامة إن شاء الله..

وكذلك أود أن أشكر سعادة الدكتور محمد غنيم، الذي لمستُ فيه التواضع والأدب والعلم، أشكره على التحفيز، والأدب، والمشاورة، ومعلماتنا كـ ” شباب موهوبين “!

وكذلك سعادة الدكتور أنس عقل، على مساهمته في الكلمة، وصبره وتعاونه الكرييييييم ( << على قدر صبره وتحمله 🙂 .

 

وأشكر أخي الحبيب الرائع المبدع المتميز: أمين عبد الهادي عويضة على آدائه الأكثر من رائع ـ تبارك الرحمن ـ الذي أدخل البهجة على قلوبنا جميعاً، وأخي المبارك القائد الكبير: حسن طه عبيد على تفاعله الكريم ومبادرته الدائمة، وأخي الكريم المبادر فيصل الحويطي، الذي يتحفنا دائماً بجهوده الإبداعية ـ تبارك الله ـ، وأخي المصمم المبدع الرائع المتميز دائماً: عبد المحسن الحبوبي.

 

فلهم جميعاً كل الشكر والتقدير على هذه الفرحة العامرة

الكلمة ع اليوتيوب:


الكلمة صوت، للتحميل ❊ للاستماع:

 

اللهم يا كريم.. يا الله، تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم أصلح نياتنا، وارفع أعمالنا، ولا تجعل لأحد منها شيئاً آمين آمين آمين

 

نص الكلمة:

بسم الله واهبِ الأنام، يصطفي من عباده ما يشاء ويختار ..

والصلاة والسلام على أعظم الناس هبة من الله، أصفى الناس بصيرة، وأنقاهم سريرة، سيدنا محمد مُلهمِ الإنسان، ومستكشف مواهب ومكنونات أصحابه الكرام، وعلى آله وأصحابه القادةِ المبدعين وناشري التميز في كل مكان.

معالي مدير جامعة طيبة الدكتور عدنان بن عبد الله المزروع

ضيوفنا الأعزاء

جميع من حضرنا من عمداء ورؤساء الأقساموإداريين والأساتذة الكرام ..

إخواني وأخواتي طلاب وطالبات جامعة طيبة

سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته،،

من طيبة الطيبة .. المدينة التي استقبلت خير البشرية نرحب بكل من حضرنا من ضيوف كرام وكل من حضر تلبية دعوة حضور هذا الملتقى أجمل ترحيب وأبدعه..

كما لا يفوتنا أن نتوجه بالشكر الجزيل لجميع المبدعين القائمين عليه، ونخصُّ منهم أعضاء اللجنة الدائمة للموهبة والإبداع والتميُّز وعلى رأسهم سعادة الدكتور شايع بن يحيى القحطاني، رئيس اللجنة الدائمة للموهبة والإبداع والتميُّز،وجميع اللجان المشرفة والداعمة لإنجاح الملتقى..

والشكر موصول إلى معالي مدير الجامعة الدكتور/عدنان بن عبدالله المزروع ؛ على تفضله بالرعاية الكريمة لهذا الملتقى.

من البقعة الطاهرة التي استقبلت خير البشر عليه الصلاة والسلام، من المدينة التي استكشف فيها المعلم الأول عليه الصلاة والسلام مواهب أصحابه الكرام..

فمن هنا تربى (الصديقُ) على الصدق والبذل، ومن هنا تعلم (الفاروقُ) العدل والحزم، ومن هنا اكتسب (عثمانُ) الحياء والمصابرة، وبين جنبات المدينة وسككها تدرب (عليٌّ) على فداء المصطفى بأغلى ما يملك روحه ونفسه. ناهيك عن علم (ابنِ العباس)؛ وحفظ (أبي هريرة)؛ وحكمة (أبي الدرداء)؛ ودهاء (عمرو بن العاص) – رضي الله عن كوكبة الموهبة أجمعين .

جاء الإسلام، ليصنعَ حضارةً عجيبة، واسعةً عميقةً ليس لها مثيل.

استكشف من خلالها قائد الأنام مواهب أصحابه فكان يقول: «أقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل».

فوظَّف كل موهوب في موهبته، فتكاملت جهودهم وقادوا حضارةٍ شهدَ لها القاصي والداني.

إنَّ هذه المدينة الطاهرة ـ التي تحتضن اليومَ هذا الملتقى ـ هي التي احتضنت الإبداع الأول يوم حُفَّرَ الخندق، وهي التي احتضنت تربية وتزكية مواهب الشباب المبدع في ذلك العصر الشريف لتخرج لنا (أسامة) ابن ستة عشر ربيعاً قائداً للجيش، و(زيد بن ثابت) مترجماً للغة اليهود في خمسة عشر يوماً.

أئمةٌ شَرَّفَ اللهُ الوجودَ بِهم ….. ساموا العُلا فَسَمَوا فَوقَ العُلا رُتبًا

إن الحضارات ـ على مختلف معتقداتها ـ أيقنت أن سرّ قوتها الأوحد يتمثل في اهتمامها ورعايتها بالمفكرين والمخترعين والموهوبين ..

فعلى أيديهم تقوم الحضارات .. وبعقولهم النيرة تُكتشف المخترعات وتوضع الحلول للأزمات والمشكلات..

إنَّ تقدُّمنا وازدهارنا مرتبطٌ ـ بعد تمسكنا بكتاب ربنا وسنة نبينا ـ بالأخذ بأسبابه والمتمثل بالإبداع الذي لا يصنعه إلا المبدعون، وبالذات عندما نعيش في عالم يتصف بعظم الاتساع، وسرعة التغيُّر، وكثرة المستجدات..

واليوم….. تساهم جامعة طيبة في هذه المسيرة، مسيرةِ التقدُّم والازدهار من خلال الملتقى الأول للموهبة والإبداع والتميُّز ( أبدِع).

هذا الملتقى الذي يجمعُ خبراء الموهبة بطلاب وطالبات جامعة طيبة تحت مَظَلَّةٍ واحدة.. مَظَلَّةِ الإبداع والتميُّز والموهبة..

نستكشف من خلالها مواهبنا، ونستعرض إبداعاتنا، وننشر تميُّزنا!

إنها مَظَلَّةٌ مُلهمَة، تُبنَى فيها جسور التواصل بين طلاب الجامعة وبين خبراء الموهبة 

أساتذتنا الكرامإننا اليوم نتطلع وبكل ثقة يحدوها الأمل أن تلتفــتوا إلينا، محتضنين مواهبنا واثقين بنا، لكي تُثبتوا لأنفسكم أولاً.. أنكم موهوبون باستخراج طاقاتنا وإبداعاتنا وترجمتها إلى أرض الواقع قبل أن تذهب أدراج الرياح وتصبح في طي النسيان، لأن أصحابها لم يجدوا اليد المُعينة على صقلها وتنميتها..

ولكي تساهموا معنا في مجال استثمار طاقاتنا فيما يعود بالنفع على مجتمعنا ووطننا الغالي ثانياً.

أساتذتنا الكرام نخاطبكم اليوم كطلاب موهوبين مؤكدين لكم بأننا نتطلع بالمساهمة الفاعلة في صنع القرار؛ وتسلم الريادة؛ واكتشاف المجهول؛ واختراع المعدوم مما يعود على الأمة بالنفع والفائدة، ولا نشك أبداً،،، أنه سيتخرج من بيننا على أيديكم من سيكون له قصب السبق في ريادة وطنه ومجتمعه في القريب العاجل إن شاء الله، فهلاّ هيأتم لنا أسباب الإبداع في تحصيلها بما أفاء الله عليكم؟!

وأما أنتم اليوم يا معالي المدير؛ وبمقدمكم الكريم إلى طيبة الطيبة، أطاب الله إقامتكم فيها، وبعد أن شَرُفْتُم وكُلِّفْتُم باستلام دفة القيادة لهذه الجامعة؛ جامعة طيبة؛ الغالية علينا جميعاً، في هذه المدينة المباركة، سائلين المولى لكم العون والسداد؛ فإننانحن – أبناء طيبة الطيبةلنا حق عليكم ونأمل منكم أن تؤدوه لنا، تشجيعاً وتحفيزاً، معنوياً تارة؛ ومادياً تارةً أخرى؛ لِكُلِ من استطاع أن يثبت لنفسه أولاً، ثم لجامعته ومجتمعه ثانياً، أنه موهوب، وأنه يستحق الشكر والدعم والتقدير، ولكم في ذلك قدوة معصومة من الزلل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين أولى أصحابه كل الرعاية والاهتمام.

لن يخفاكم يا معالي المدير أن ما تخصصونه من الدعم المادي والمعنوي في مجال الموهبة والإبداع اليوم ستجنون ثماره غداً – بإذن الله علماء عاملين لهذا الوطن الحبيب على قلوبنا؛ والذي يَشرفُ الجميع بخدمته بالغالي والنفيس، ولَكُم به من الله أجراً كما أخبر الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه: (من سنَّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة..).

تسيرُ في موكِبِ الإشراقِ موهبتي * وفِكْرَتي أُشْعِلَتْ من نور إبداعي

أرى الأماني التي أمَّلتُها كَبُرَت * قد سخـــــــَّرَ اللهُ لها من أمتي راعـــي

فَتَحْتُ جَفــنَيَّ في شَـــوقٍ وفي أَلَقٍ * أَســـــيرُ في بَهجَـــةٍ والحبُّ إيقـــــــاعي

كُلُّ الدروبِ التي أمَّلتُها فُتِحَت * قد شعشعَ النورُ في الأعلى وفي القاعِ

غداً سَتَمضي بإذن الله موهبتي * وأجعــــلُ الكونَ يسري فيه إبداعي

.

[ترجمة خاصة] ستيفن كوفي:أرجو أن ترى القدرات العظيمة و”الهبات” داخل أولادك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله


قبل قليل كنتُ أقرأُ في كتاب ( القائد الذي بداخلي ) لـ ستيفن كوفي. وفي الحقيقة، شدَّني كلام ذكره المؤلِّف، فبعد أن تحدَّث ( في الفصل ١٠) عن صعوبة التربية اليوم، وأنها لم تعد مثل التربية قبل ٤٠ أو ٥٠ سنة ( ص٢٠٨ )*.

* ذكر المؤلِّف هذا بالتفصيل في كتابه العادات السبع للأسر الأكثر فعالية في العادة 2 بالأرقام، وهو من الفصول المهمة والممتعة.

ملاحظة: الترجمة ستكون بحسب ما فهمتُ، وحاولتُ قدر المستطاع الحفاظ على عباراته، لكنني أجبرت في التصرف قليلاً لظروف الترجمة.


وجدتُه يقول معنى لطيف وجميل للغاية، يقول ص٢٠٩ [النسخة الإنجليزية]:

ـ على الرغم من أني أعرف الضغوطات والصعوبات التي تواجهك كـ والد. لكني ـ كذلك ـ أعرف المُبْهِج فيها.

كوني والد هذا يجلب لي سعادة أكبر، سلام أكبر، ومعنى أعمق من أي شيء آخر عملته في حياتي، أبعد حتى من أي إنجازات عظيمة ثانوية حققتُها.

ـ أنا أحبُّ أولادي كما هم، وأشكرهم للعديد من اللحظات السعيدة، ولإضاءاتهم التي أناروا بها حياتي.

والآن أنا محظوظ بأني أستطيع أن أمارس نفس العلاقة الجميلة مع أولادهم، بل حتى مع أولاد أولادهم!

ـ أنا أقول: ليس هناك أعظم، ليس هناك شيء أكثر أهمية، من الدور القيادي الذي تمارسه كـ ” والد “. لذا فإن كنتَ والداً، أتمنى أن تكون أنت كذلك مستمتعاً بسعادة الأبوَّة.

ـ أنا أرجو أن تستطيع أن ترى القدرات العظيمة، و ” الهبات ” داخل أولادك.

كذلك ـ أتمنى ـ أن ترى قدارتك الخاصة لتكون ” العامل المعجزة ” في حياتهم، عن طريق تفعيل عَظَمَتَهم ” الأساسية ” (الشخصية، والمساهمة) في كل ابن وابنة في وقت ما.

ـ البيت هو أعظم تقاطع طرق في بداية حياة الطفل، أكثر مكان يذهب ويأتي إليه باستمرار!

ـ هل يسمع أطفالك في صوتك الإلهام؟

هل يجد أبناءك في ” البيت ” الملاذ الآمن لهم؟ ” إنتهى كلام ستيفن كوفي.

 

في الحقيقة، أشعر بعاطفة وحماس كبيرين كلما قرأتُ هذه الأسطر، أشعر بعاطفة شديدة نحو العائلة، أشعر بعاطفة شديدة نحو والداتي ـ أمد الله تعالى في عمرها ـ حينما كانت تدعو لي، تنصحني. أحياناً، حينما تدعو لي وأسمع صوتها أستشعر أن ” الدنيا كلها بين يديَّ “!

 

سمعتُ ـ بحمد الله ـ الكثير من المحاضرات، وقرأتُ العديد من الكتب، لكن بعض كلمات والدتي أو جدَّتي، كانت أعمق أثراً، وأبقى في نفسي من كثير من الكتب والمحاضرات.

الكثير من المشاعر التي تختلج في صدري، لكن أدعكم الآن، لتتأملوا في هذه الأسطر، وأترككم لأكمل القراءة والتصفُّح في كتاب القائد الذي بداخلي.

 

دمتم بود 🙂

 

اجعلني يا إلهي سبباً ليعم السلام والأمان، سبباً في إشاعة الحب ( دعاء )

اجعلني يا إلهي سبباً ليعم السلام والأمان.
فأينما يكون الكره، اجعلني سبباً في إشاعة الحب.

 

وأينما تكون الإساءة، اجعلني سبباً في المغفرة.
وأينما يكون الشقاق والخلاف، اجعلني سبباً في اليقين.

 

وأينما يكون الشك، اجعلني سبباً في غرس الثقة في القلوب.
وأينما يكون اليأس، اجعلني سبباً في إشاعة الأمل.

 

وأينما يكون الظلام، اجعلني النور الذي يهتدي به الآخرون.
وأينما يكون الحزن، اجعلني سبباً للفرح.

 

اجعلني يا إلهي سبباً في السلوى والعزاء.
واجعلني سبيلاً لإفهام الآخرين.

 

واجعلني سبباً في الحب..
فمَنْ يعطِ، يأخذ.

 

ومَنْ يؤثر غيره على نفسه، يجد ضالته.
ومَنْ يغفر، يُغْفَر له.

 

فبالموت ينتقل المرء للحياة الأبدية.

 

ياااارب

اللهم صلِّ وسلم وبارك على كامل النور.

 
 
 
 
 

* لـ فرانسيس، عدا جملة الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم.